... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  اخرالاصدارات

   
الموسيقى في البحرين

عبدالرزاق الطوباسي

تاريخ النشر       28/09/2008 06:00 AM


يعد كتاب بول روفسنج أولسن الموسيقى في البحريــن “Music in Bahrain” مرجعاً هاماً في الموسيقى الشعبية التقليدية البحرينية وعلاقتها بالحياة والعمل والإنسان، وتكمن أهميته في كونه الأول من نوعه، بل ومن حيث صدوره عن شخصية موسيقية مرموقة مثل أولسن. ومما يضاعف من أهمية الكتاب، وجود ثلاثة اسطوانات مدمجة مرفقة به (CDs) والتي تعد ثروة علمية في مجال الموسيقى والغناء الشعبي في البحرين حيث اشتملت تلك الأسطوانات على نماذج لأنواع من غناء الصوت (عربي، يماني، شامي، حجازي، شحري، بحريني، صنعاني، ختم)، وكذلك للأجناس الخاصة بفن الفجري (بحري، عدساني، حدادي، مخولفي، حساوي)، كما اشتملت الأسطوانات على فنون أخرى مثل: العرضة، البسته، الطنبورة، الليوة، الجربة، الزار، المالد، المراداة، دق الحب وغيرها. وقد صاحَبَ فصول الكتاب جهود أولسن في توفير المدونات الموسيقية للنماذج الموسيقية الغنائية الموجودة في الأسطوانات.
 
البعد الإثنوغرافي: لقد ركز أولسن على أهمية البعد الإثنوغرافي في دراسته هذه عندما أكد أهمية الوقوف على مزاج الاحتفالات الشعبية التي تؤدى فيها تلك الموسيقى وذلك الغناء، ذلك أن الاحتفال هو بحد ذاته الجوهر الحقيقي لكل ألوان الموسيقى، حيث يخرج الغناء معبراً عن الجسد والروح معاً، لذا نستطيع أن نصف كتاب الموسيقى في البحرين بأنه نوع من السَّفر الأنثروبولوجي عبر الموسيقى التقليدية لاكتشاف الذات بمقارنتها بالآخر غير الأوروبي. لقد وصف أولسن الآلات الموسيقية البحرينية وصفاً موضوعياً دقيقاً، وأظهر خصائصها الصوتية وجمعها مع زميله كاجيل فالك من أجل وضعها في المتاحف والجامعات الأوروبية من أجل الدراسة من جهة، ومن أجل توثيقها العلمي من جهة أخرى، حيث يحفل كتاب الموسيقى في البحرين بعدد من الصور الملونة لتلك الآلات، وهو أمرٌ في غاية الأهمية الإثنوغرافية والتاريخية لموضوع الكتاب.
لقد توقف أولسن ليبين أهمية هذه الآلات على اختلاف أنواعها التي ميزت البحرين عن غيرها من دول الخليج العربي، فأوضح دور آلتي العود والمرواس (الطبل الصغير) في فن الصوت مثلما أوضح دور آلة (الجحلة) المصنوعة من الفخار في غناء فن الفجري، وأولى كذلك الصوت والموسيقى التي تصدر عن الأكف (التصفيق) اهتماماً خاصاً، والتي أصبحت كما يرى أولسن جزءاً هاماً من البنية الإيقاعية لفني الصوت والفجري كلً على حده.
 
أنماط موسيقية خليجية: ثم ينتقل أولسن للتركيز على الأنماط الموسيقية والغنائية للدول الخليجية المجاورة للبحرين كالكويت والإمارات، وخاصة تركيزه على أنواع من فنون الغناء كالصوت والفجري والعرضة، وهو أمر مبرر لعدد من الاعتبارات، أولها يتعلق بخاصية منطقة الخليج العربي من حيث تكوينها الاجتماعي والثقافي المشترك، الأمر الذي يوضح التشابه في البنى الثقافية والاجتماعية والفنية لمجتمعاتها بل ومساراتها التاريخية المشتركة، الشيء الذي يجعل من محاولة وضع حد فاصل وقطعي بين ما هو بحريني وكويتي أو بين ما هو سعودي أو كويتي أو إماراتي أو قطري أمراً في غاية الصعوبة.
ثم نرى أولسن يخصص بعضاً من فصول الكتاب للحديث عن ألوان من الموسيقى والغناء مصادرها غير عربية كالليوة والطنبورة والزار ذات الأصول الأفريقية، والجربة والجفطي ذات الأصول الفارسية. ثم يوضح الكتاب الصلات الحضارية المشتركة والتأثيرات التاريخية والثقافية المتبادلة بين البحرين ومناطق ثقافية عربية أخرى كنجد والحجاز وصنعاء وحضرموت وعُمان ومصر والعراق وسوريا. لقد أُخذ أولسن بالموسيقى والغناء الآسر، والإيقاعات المرافقة والإنشاد الجماعي للفرقة المؤدية لفن الفجري والأداء الفردي لأبرز المؤدين لفن (النهمة) المعتمد على التلقائية في الأداء. ثم نلاحظ التدوينات الموسيقية والتصنيف المحلي لأنواع الفجري والصوت، ثم يشرح السلالم الموسيقية لفني الصوت والفجري، والمقامات والجمل الموسيقية الموظفة في كلا الفنّين موضحاً أن هذه الموسيقى معدة لمصاحبة الغناء، وما الموّال والتقاسيم المؤداة في فنّي الفجري والصوت إلا نوعاً من الغناء الذي يعتمد على الإمكانيات الفردية لإحداث الطرب المنشود. ويذكر الكتاب أن الصوت والفجري هما من الفنون الحضرية بينما العرضة تمتد جذورها إلى الجزيرة العربية.
 
أغاني الغوص: ثم ينتقل أولسن إلى ذكر الغناء والموسيقى المصاحب للغوص والبحر مثل: جر الحبل، والبرخة الدواري، والمخموس. والأغاني المصاحبة (لدق الحب) أي طحن الحب، والأغاني الدينية الشعبية كرقصة الوداع والفريسة خلال شهر رمضان، وإلى الإنشاد الديني في ذكرى استشهاد الأمام الحسيني، وأغاني المولد النبوي المعروفـة بـ( المالد) المؤدى من قبل الرجال و(المالد) المؤدى من قبل النساء.
 
الآلات الموسيقية في البحرين : يتطرق مؤلف كتاب الموسيقى في البحرين إلى ذكر بعض الآلات الموسيقية كآلة الجفطي: وهي عبارة عن مزمار مزدوج له ستة ثقوب، وآلة الجربة أي القربة، ثم آلة الصرناي: وهي مزمار له ستة ثقوب، وآلة العود، وآلة الطنبورة : وهي عبارة عن قيثارة طولها (91) سم، وآلة الدنبك (الطبلة)، وآلة الدف، وآلة الطار، وآلة المرواس (الطبل الصغير)، وآلة الكاسر وهو طبل صغير يضرب بالعصي، وآلة الجحلة الفخارية.
 
رقصة العرضة : ثم يتطرق الكتاب إلى العرضة : وهي رقصة الحرب، وكانت لا تقدم إلا بإذن من الأمير، أو بمناسبة عيد الفطر، أو في عيد التنصيب الأميري في شهر ديسمبر من كل عام، حيث يقدمها صفان متقابلان من الرجال، يغنون ويرقصون بالسيف بمرافقة الآلات الإيقاعية كالطبول والصنوج وآلة الطار، ونمطها الإيقاعي ثنائي دائماً. أما أهم الرقصات الاحتفالية بالإضافة إلى العرضة فهي الزفة والبسته والعاشوري والدزة التي تقدم في أثناء الزفاف، وكذلك رقصة (دق الحب) طحن الحب، التي تتطلب قفزات معينة، ورقصة الحصاد ورقصة الفريسة، ورقصات الخماري والعربي واللعبوني والسامري.
 
فنون بحرينية أخرى: وتعد أغاني النهّام من أغاني الغوص للترويح عن الغواصين وهم على سطح البحر، ويطلق على مجموعة من أغاني الغوص أسم الفجري الذي يغنى بعد انتهاء الغوص، ويشارك فيه طاقم السفينة باستخدام آلة الجحلة. وتتمثل الموسيقى الأفريقية في البحرين في كل من فنّي الطنبورة والليوة، وهما فنان يحظيان باحترام كبير في البحرين، وأما آلتي الجربة والجفطي فهما شائعتان بين السكان من أصل فارسي وتستخدمان للعزف بمناسبة تنصيب الأمير وفي حفلات الزفاف. وتعد أغاني المولد النبوي أهم الأغاني الدينية بالإضافة إلى أناشيد التفجيع يوم عاشوراء. أما أغاني القريقعان فهي خاصة بالأطفال حيث يجوبون الشوارع طلباً للحلوى.

وأما موسيقى الزار فهي خاصة بعلاج المرضى وطرد الأرواح الشريرة وتخليصهم منها. وتشارك المرأة في أداء أغاني الأرياف وأغاني الأعراس، وفي بداية موسم الغوص حين يُدفع المركب إلى البحر وحين يسحب المركب من البحر إيذاناً بنهاية ذلك الموسم ورجوع الأبناء والأزواج والأقارب من الرجال سالمين، حيث تعلوا أغاني النساء صادحةً بالترحيب والاستقبال والفرحة بعودتهم إلى ديارهم.

رجوع


مقالات اخرى لــ  عبدالرزاق الطوباسي


 
 

ابحث في الموقع

Search Help

انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 

 

Copyright © 2008 Arab Academy of Music All Rights Reserved.

Designed & Hosted By ENANA.COM