... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  اصدارات موسيقية

   
الأناشيد الوطنية المغربية ودورها في حركة التحرير

عبدالرزاق الطوباسي

تاريخ النشر       28/09/2008 06:00 AM


 
الأناشيد الوطنية المغربية ودورها في حركة التحرير كتاب صادر عن أكاديمية المملكة المغربية جمع وتدوين موسيقي عبدالعزيز بن عبدالجليل مراجعة وتقديم عباس الجراري
التصقت الأناشيد الوطنية المغربية بأحداث المقاومة المغربية فكانت منبثقة عنها ومزامنة لها، وأصبحت وثيقة تاريخية انطبعت بالحيوية المتجسدة في وضيفتها التحريضية الداعية إلى استنهاض الهمم وشحذ العزائم لمواجهة المستعمر ومقاومته لاستعادة الحرية واسترجاع الكرامة الوطنية. لقد تأثر المغرب في حركة التحرير بالأناشيد العربية الجاهزة كنشيد : حمداً لرب العالميــــن قد قرب الفتح المبيـــن

وهو من ألحان الشيخ سلامه حجازي، ونشيد "بلادي بلادي" النشيد المصري المعروف، ونشيد الشاعر عبد الرحيم محمود : سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى

حيث كان الطلبة المغاربة الدارسين في مدرسة نابلس بفلسطين يحفظون هذا النشيد ويتغنون به. ثم استفادت الحركة الوطنية المغربية من الأناشيد الوطنية التي كُتبت خصيصاً للحركة الوطنية المغربية من قبل الشعراء العرب كنشيد إبراهيم طوقان : في ثنايا العجــــــاج والتحام السيـــــوف

لقد كان الشباب المغاربة يتنافسون بحماس منقطع النظير على حفظ هذه الأناشيد، شعوراً منهم بوحدة المشاعر العربية ووحدة المصير العربي، ثم عمل الشباب المغربي على تعريب كثير من الأناشيد الأجنبية. لقد شكلت الأناشيد التربوية الرصيد الغنائي الذي اعتمدت عليه الهيئات التربوية في نشاطاتها، ثم انبرت فئة من رجال التربية إلى تأليف أناشيد تتطرق موضوعاتها لألعاب الأطفال وأناشيد أخرى للحركة الكشفية ونشاطاتها. وقد كانت الأناشيد الوطنية تلقن لهؤلاء الطلبة -من خلال مواقع الحركة الوطنية في مدن المغرب كافة- من قبل الطلبة العائدين من أقطار المشرق العربي وخاصة في المدارس الحرة التي كانت بحق معقلاً من معاقل الحركة الوطنية. وفي هذا السياق يقول الباحث الأمريكي جون جيمس ديمس في كتابه (حركة المدارس الحرة بالمغرب 1919-1970م) : كانت الأناشيد تشكل ركيزة المنهاج الدراسي وتجسد علة وجود هذه المدارس. أناشيد الكشافة والشباب : ويقول المؤلف بأنه إلى جانب المدارس الحرة، فقد أسهمت الجمعيات الكشفية ومنظمات الشباب في إغناء رصيدنا الوطني من الأناشيد الوطنية، حيث كان على رأس هذه الجمعيات رجال أفذاذ جمعوا إلى روحهم الوطنية قدرتهم على نظم الشعر وموهبتهم الفنية في التلحين، كالأستاذ محمود العلمي والمرحوم مصطفى الخمال، وقد كان للكتاتيب القرآنية دورها في هذا المضمار، فكانت الأناشيد الوطنية تذكي المشاعر الوطنية وتشحذ العزائم وتدعو إلى الحرية وإثبات الذات، ولهذا ارتبط النشيد الوطني منذ بداية ظهوره بالكفاح الوطني مجسداً أهداف الشعب في التوق إلى الانعتاق من الظلم، حيث يذكي النشيد الحماس الوطني، ويؤجج الروح القومية ويحمل طموحات الحركة الوطنية، ويعكس مطالبها لدى السلطات الاستعمارية الحاكمة. وهكذا استطاع النشيد الوطني أن يتكيف مع ظروف البلاد ويواكب الأحداث المتعاقبة عليها، وكان أكثر تعبيراً عن حاجات الأمة وطموحاتها فتحول إلى وسيلة فعالة لتوثيق الصلة بين النضال الثقافي والنضال السياسي والنضال المسلح. وقد لعبت ثورة الريف بقيادة الزعيم الوطني محمد عبدالكريم الخطابي والاحتفالات الوطنية دوراً فعالاً في صنع الأناشيد الوطنية، كما كانت ذكرى جلوس الملك الراحل سيدي محمد بن يوسف على العرش من أخصب المناسبات التي شجعت رجال الحركة الوطنية على كتابة الأناشيد الوطنية باعتبار أن الملك رمز لعظمة الأمة ووحدتها. الأناشيد الوطنية : وكذلك فقد لعبت مناسبة عيد المولد النبوي دوراً بارزاً في إذكاء المشاعر الوطنية من خلال الأناشيد الدينية التي كتبت بهذا الخصوص، ولم تقف الأناشيد الوطنية عند هذا الحد بل دعت إلى وحدة الوطن العربي بأكمله، فجاء النشيد الوطني الرائع الذي مطلعه: وحدة المغرب فينــــا تذهب الداء الدفينـــــا

مما دعا أقطار المغرب العربي (تونس، الجزائر، المغرب) إلى التكتل للعمل معاً لنيل الحرية، فتشكلت عدة تنظيمات سياسية فواكبت تلك الأناشيد مسيرة هذه التنظيمات وكانت اللسان المعبر عن مطامح الشعب العربي في أقطاره الثلاث. لقد عمل الاستعمار الفرنسي على منع تدريس اللغة العربية وتدريس القرآن الكريم، بل ونظّم المسابقات من أجل كتابة أناشيد تمتدح الاستعمار الفرنسي، لكن هذه الأناشيد بقيت حبراً على ورق ولم يرددها المغاربة ولم يحفظوها لأنها ليست ذات صلة بالوجدان المغربي، وليس لها علاقة بطموحات الشعب وتطلعاته، بل كتبت من أجل تكريس مفاهيم خاطئة في نفوس الناشئة. وفي المقابل نجحت الكتاتيب في تثبيت أناشيد وطنية كثيرة في نفوس طلبتها، سرعان ما انتشرت هذه الأناشيد انتشار النور في الفضاء، وجاءت كذلك المدارس الحرة لتبدع أناشيد وطنية تحض على حب البلاد وتشجع الكفاح الوطني لنيل الحرية. شعر الإصلاح والمقاومة: يرى الدكتور إبراهيم السولامي أن الشعر الوطني دار في محورين هما : الإصلاح والمقاومة حيث يقسّم شعر الإصلاح إلى ثلاثة موضوعات هي : الوحدة الوطنية، والدعوة للعلم والتعلم، والدعوة إلى الرجوع للدين الحنيف. في حين دعا الشعر الوطني للمقاومة والجهاد وحث على الإضراب. فراحت المنظمات والأحزاب تتنافس في كتابة الأناشيد الوطنية، حتى أصبح لكل منها نشيده الخاص الذي يحرك المشاعر ويثير الوجدان ويوقظ الحس الوطني ومشاعر النخوة، فكان النشيد سلاحاً تشهره الحركة الوطنية في وجهة المحتل الغاشم. الأناشيد الحماسية والأناشيد التربوية: لقد كان من هذه الأناشيد الأناشيد الحماسية وكان منها الأناشيد التربوية، فالأناشيد الحماسية تضمنت الدعوة للإصلاح والمقاومة وأناشيد المناسبات الوطنية والقومية والأناشيد الدينية وأناشيد التغني بجمال الوطن. وتضمنت الأناشيد التربوية الأناشيد المدرسية، وخاصة أناشيد الحركة الكشفية التي نشأت في أحضان الحركة الوطنية التي ساهمت في بث الروح الوطنية، فقد قال عنها جلالة الملك المغفور له محمد الخامس "إنها كانت مظهراً من مظاهر كفاحنا الوطني". ولقد ساعدت الأناشيد الوطنية العربية على تنامي الحس القومي وتوثيق الصلة مع الهيئات الكشفية العربية وتبادل الخبرات معها، مما أفضى إلى تكوين الاتحاد الكشفي للمغرب العربي الذي قال فيه جلالة الملك المغفور له محمد الخامس "إنه خير ممهد لسبيل الوحدة الكبرى". وفي مقابل الأناشيد التربوية التي رددتها الحركة الكشفية المغربية اجتهدت سلطات الحماية الاستعمارية من خلال المنظمات والجمعيات التي كانت ترعاها في نشر نوع آخر من الأناشيد كان جلها قائماً على اللغة الفرنسية، كمجموعة الأناشيد التي وضعتها فرانسين كوكانيو تحت عنوان (شمس)، قائلة أن عملها جاء لفائدة مدارس منظمات الشباب، ولكن هذه الأغنيات والأناشيد عكست سذاجة التوجه التربوي التي كانت تهيمن على عقلية هؤلاء الغزاة، بما كانت تنم عنه من مشاعر السخرية التي كان يكنها هؤلاء المستعمرون لديننا الإسلامي الحنيف. في حين جاءت الأناشيد الوطنية بلغة عربية فصحى تلهب الحماس وتدعو إلى دحر المستعمر ونيل الحرية، فكانت سجلاً صادقاً لطموحات الشعب وتطلعاته وسلاحاً ذاد عن الوطن وساهم في تحريره واستقلاله ودحر المستعمر وهزيمة.

رجوع


مقالات اخرى لــ  عبدالرزاق الطوباسي


 
 

ابحث في الموقع

Search Help

انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 

 

Copyright © 2008 Arab Academy of Music All Rights Reserved.

Designed & Hosted By ENANA.COM