... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  اصدارات موسيقية

   
" الموسيقى العربية – الاندلسية : بصمة المغرب العربي " كتاب جديد لمحمود قطاط

تاريخ النشر       23/01/2014 06:00 AM


يسعى الجامعي والباحث التونسي محمود قطاط في كتابه "الموسيقى العربية ـ الاندلسية: بصمة المغرب العربي"الصادر حديثا بالفرنسية عن داري "الأنس" بباريس و"الزهور الاجتماعية" بمونتريال في كندا الى إحداث انقلاب تصحيحي على مستوى الفهم والمعالجة والتحليل لتاريخ الموسيقى العربية في حركة تنقلاتها المتكررة بين المشرق والمغرب العربيين من جهة، وفي سياق تفاعلاتها المتفاوتة مع موسيقات العالم المختلفة من اوروبية وهندية وتركية وفارسية من جهة أخرى. ولا يخفي الكاتب سعيه الى احداث هذا التغيير الجذري، باعتبار أن السائد لدى أغلب الباحثين في الغرب والشرق هو أن الموسيقى العربية هي نتاج وافراز لما اقتبسه العرب المسلمون عن الشعوب والثقافات التي فتحوها واحتكوا بها اثناء نشرهم للاسلام شرقا وغربا. وبالتالي فان العرب في هذا الميدان، لا يمكن لهم، حسب هذا التوجه ذي الخلفيات الاستشراقية والاستعمارية كما يشير الكاتب، أن يعتبروا محدثين ولا مجددين وانما هم فقط مجرد مقلدين وناسخين ووسطاء نقلوا في ما نقلوه أصول الموسيقى وعلومها عن الإغريق والفرس في مرحلة أولى ثم عادوا واستنسخوا مقاماتها وطبوعها عن مسيحيي الاندلس ويهودها في مرحلة ثانية. ولدحض مثل هذه الافكار التي تكرس كثير منها في شكل مسلمات علمية ومعرفية احيانا، وفي شكل احكام مسبقة أحيانا أخرى، يعتمد الكاتب على كم هائل من المصادر والمراجع التي نذكر منها بالخصوص مجموعة المخطوطات النادرة التي تنقل للحصول عليها بين عواصم عربية وغربية كثيرة مثل القاهرة ودمشق وبغداد وباريس ومدريد وغيرها. وقام بمراجعتها وتحقيقها منبهاً في الوقت نفسه الى ملايين المخطوطات الأخرى التي اتلفت أو سُرقت على مر التاريخ والتي كان لها أن تنير جوانب كثيرة ما زالت خفية أو مظلمة ضمن هذا المجال. كما اعتمد الباحث قطاط لبلورة خطابه المعرفي في هذا الاطار على المزاوجة والمواءمة بين تخصصه كفنان واستاذ جامعي للموسيقى وبين صفته كباحث متمكن ومثقف مواكب ومطلع على أغلب وأهم ما كتب في هذا الموضوع الشائك والمتشعب. وقد تجلى ذلك خاصة من خلال ما أورده من جداول وبيانات تتعلق بالأوزان والايقاعات الموسيقية وبالآلات وأصنافها وطرق العزف عليها وكيفية تطورها من فترة تاريخية الى أخرى. كما تجلت هذه الكفاءة المعرفية لدى الباحث عبر المقاربة التي اعتمدها والتي جمعت بين المنهجين التاريخي ـ التحليلي والانثروبو ـ سوسيولوجي.

جاء الكتاب في 564 صفحة من القطع الكبير، واحتوى على أربعة أبواب تضّمنت بين طّياتها سبعة عشر فصلا، يعترض الكاتب في الباب الأول منها والموسوم «بجذور الموسيقى العربية» الى واقع هذا الفن لدى العرب خلال الفترة التي تسمى بالجاهلية والتي كثيرا ما يقتصر الباحثون في دراستها على ذكر بعض الظواهر الغنائية مثل الحداء والخبب باعتبار أنها مرتبطة، حسب رأيهم، بركوب الجمال والخيول أي بالبداوة والترحال تبعا للصورة الشائعة عن الجزيرة العربية في تلك الفترة، ويبين قطاط أن الاكتفاء بمثل هذه المعلومات السطحية يمكن أن يؤدي الى تشويه الحقيقة التاريخية والى حجب زخم وفير من المعلومات الدالة على تأصل الموسيقى لدى عرب الجاهلية. وهو تأصل يستدل عليه الباحث بشهادتين هامتين أولهما تتعلق بالشعر الجاهلي القائم أساسا على الخطابة والفصاحة والإنشاد والنغمية والمغذّي بطبيعة الحال للرّوح الغنائية والاحتفالية التي اشتهر بها عرب تلك الحقبة. وتتعلق الشهادة الثانية بما ثبت في البحوث والدراسات الأركيولوجية عن مساهمة العرب في اثراء بعض الحضارات المجاورة لهم مثل السومرية والآشورية والفرعونية، بما كان لهم من زاد موسيقي وغنائي متميّز.

يأتي الباب الثاني تحت عنوان «مدرسة المشرق العربي» ويتناول تطور الموسيقى لدى العرب منذ ظهور الاسلام وحتى مطلع القرن التاسع ميلادي حيث بدأت تظهر على مؤسسة الخلافة الاسلامية بوادر الضعف والانحدار. ويعتبر الباحث أن الموسيقى العربية قد عرفت عصرها الذهبي خلال عهد الخلفاء الراشدين ثم طوال فترات الحكم الأموي في دمشق والعبّاسي في بغداد وقد تطور تبعا لذلك النظام الموسيقي العربي وظهر موسيقيون رواد من أمثال اسحاق الموصلي ويعقوب الكندي اللذين كانا وراء تأسيس المدرسة العودية العربية وظهور الطرائق الايقاعية التي ميزت ذاك النظام الموسيقي المذكور والتي أخذ عبرها العرب وأضافوا من والى الموسيقات التي احتكوا بها.

وفي الباب الثالث الذي يضعه تحت عنوان «التألق الموسيقي في الأندلس» ينبّه الكاتب الى أن دراسة واقع الموسيقى في إسبانيا الاسلامية تحيط به صعوبات كثيرة تتعلّق بالخصوص بندرة المصادر والمراجع غير أنّه يشير في نفس السياق الى أن هذا الفضاء الثقافي الذي عرف بالأندلس قد انتقلت اليه الموسيقى العربية عبر بوابة المغرب العربي وبالتالي فان ما سيسمّى بعد ذلك بالموسيقى الأندلسية انّما هو يعني في الحقيقة ذلك التراث الموسيقي العربي الذي أنتج في تلك المنطقة من العالم وفق مقاييس عربية أولا وبتأثيرات واضافات مغاربية ثانيا. ويستدل الكاتب على ذلك بشواهد من التاريخ حيث كان الأمراء الأندلسيون يبعثون الى أمراء الدولة الأغلبية في القيراون، طالبين منهم مدهم بموسيقيين ومغنين ومغنيات، وهو ما حصل مع الموسيقار الشهير الملقّب بزرياب، فهذا التلميذ الوفي لاسحاق الموصلي جاء الى القيروان واستقر بها لكنّه سافر بعد ذلك الى الأندلس حيث كان له دور كبير في تأصيل الموسيقى العربية وتطويرها بتلك المنطقة، وهو ما أدّى الى تأسيس ما يسمّيه الكاتب بالمدرسة المغربية ـ الأندلسية، وهذا ما يعني أن الأندلس كانت تابعة ثقافيا وموسيقيا بالتحديد الى المغرب العربي الكبير وليس العكس. فالموسيقى مثلها في ذلك مثل الدين الاسلامي واللغة العربية ما كان لها لتصل الى الأندلس وتستقر بها لولا تجذرها وانتشارها في المغرب العربي كجسر ضروري للعبور وكحلقة أساسية للربط بين طرفي العالم الاسلامي شرقا وغربا، وهكذا يصل قطاط في الباب الرّابع والأخير الى دراسة ما يسميه «الموسيقى الكلاسيكية للمغرب العربي الكبير: تراث النوبات» حيث يتعمّق في رصد وتحليل تجذّر أصول الموسيقى العربية في كل من تونس والجزائر والمغرب وليبيا وكيفية تميّز كل من هذه البلدان عن الأخرى في ما يتعلّق بالطبوع والنوبات ثم مدى مساهمة كل منها في اثراء الرصيد الموسيقي العربي. كما يؤكد الكاتب الجانب النضالي لدى شعوب هذه البلدان في ما يتعلق بمواجهتها وصمودها أمام الغزو الثقافي الاستعماري وأمام الحركات التشويهية الأخرى التي استهدفت النيل من تراثها وثقافتها.

نشير أخيرا الى أن قطاط لم تثنه أهمية هذا العمل وضخامته عن إلحاقه بجزء آخر سيصدر قريبا في 300 صفحة تحت عنوان «الدّليل البيبلوغرافي والصوتي للموسيقى العربية الأندلسية» وسيتضمّن هذا المؤلف اساسا مسحا لأهم ما كتب عن الموسيقى العربية في اللّغات العربية والفرنسية والألمانية والانجليزية

 


رجوع





 
 

ابحث في الموقع

Search Help

انضموا الى قائمتنا البريدية

الاسم:

البريد الالكتروني:

 

 

Copyright © 2008 Arab Academy of Music All Rights Reserved.

Designed & Hosted By ENANA.COM