صدور "حقائق تاريخية عن التأثير الموسيقي العربي" لـ هنري جورج فارمر

المقاله تحت باب  اصدارات موسيقية
في 
20/10/2015 06:00 AM
GMT



ترجمة: د. عبد الله مختار السباعي

 يقول المستشرق والباحث في مجال الموسيقى البريطاني هنري جورج فارمر في مقدمة كتابه حقائق تاريخية عن التأثير الموسيقي العربي: "لولا الاكتشافات والتطورات التي قام بها العلماء العرب خلال ازدهار حضارتهم العلمية في البحوث الثلاثة "الرياضيات والهندسة والفلك"، لواجهت هذه العلوم الكثير من البطء والتخلف في تطورها وتقدمها في القارة الأوروبية.   وفي ما يخص آخر علوم الرباعية وهي الموسيقية، للأسف لم يقم احد بتحديد دور العرب وعلمائهم فيما لحق بها من تطور".
 
يؤكد فارمر في مقدمة الكتاب الذي قام بترجمته للمجمع العربي للموسيقى د. عبد الله مختار السباعي، وكتب تصديراً له د. محمود قطاط، وصدر عن المجمع والمؤسسة العربية للدراسات، "على انه قام باجراء بحث بعنوان "أدلة عن التأثير العربي على النظرية الموسيقية"، ورد فيه عدد من الإشارات والشواهد الموثقة بدقة تبين الأثر العربي في الموسيقى".
 
ويضيف فارمر ان الكتاب هو "جزء مكمل" للبحث الذي نشره في العام 1921، قائلا "جل ما قمت به من عمل في بحثي هو التركيز على الموسيقى الموزونة أو المقاسة التي لم تلق الاهتمام والعناية حتى وقتنا الحاضر.  وعليه فقد اشتمل البحث المذكور على عشرين صفحة مطبوعة، الصفحات العشر الأولى منها تعاملت مع أدلة التأثير العربي في (الآلات الموسيقية، الديسكانت أو تعدد الأصوات المتقدم، الأورجانوم أو تعدد الأصوات الابتدائي، قواعد توافق الأصوات، القراءة الزمنية الغنائية، التدوين الجدولي) بينما خصصت بقية الصفحات العشر الأخرى (للموسيقى الموزونة، وأخيرا، بعض السطور للترقيم والتدوين الموسيقي".  
 
ويقول المؤلف في الفصل الأول من الكتاب: "أعطي القارئ فرصة لتقدير ما كان للعرب من تأثير، ليكون مقدمة لما سيتبعه من فصول متعاقبة حتى الفصل الثامن الذي يحتوي على الحقائق كما ظهرت في مقالاتي السابقة في مجلة المعيار الموسيقي". 
كتب د. محمود قطاط  تصديراً للكتاب بيّن فيه انه في سياق مصادرة الغرب للحضارة واحتكاره للعالمية، حرص أنصار توجهات الأيديولوجية التكوينية من أنثربولوجيين ومستشرقين وفلاسفة على ترويج الاعتقاد بأن "العقل العربي لم يستطع في جميع الأدوار التي مرت به أن يقدم إلى المدنية خدمات علمية جليلة كالتي قدمها العقل الأوروبي، وإنهم لم يكن في الأمة العربية من هو في حجم علماء أوروبا،  وهذا الانتقاص لم ينشأ عبثا، بل هو مقصود، غرضه تشويه صفحات لامعة من تاريخ العرب لمآرب اصبحت غير خافية على احد.. ومن حسن الطالع، وجد من الشرفاء من راهن على التصدي إلى مثل هذه المغالطات خدمة للحقيقية لأنها حقيقة، ودفاعا عن الحق لأنه الحق، ولأنه من مبادئ التاريخ، البحث دوما عن الحقيقة فهي رائدة وهي مبتغاة".
 
ويرى قطاط أن بحوث فارمر اتسمت بالإحاطة والشمول، وجاءت دقيقة في تصنيف المعلومات، وكيفية استخدامها في مناسباتها الصالحة، وكذلك بالإكثار من روايات النصوص والاستشهاد بها في أماكنها. وقد تعددت كتابات المؤلف وتنوعت عن الموسيقى العربية، فكان منها الكتب الكبيرة، والرسائل الصغيرة، والمقالات في المجلات والموسوعات المختصة، والأحاديث الإذاعية، وكان منها المترجم من منصفات عربية قديمة، وما يصف المؤلفات العربية الموسيقية، وما يحقق بعض المخطوطات، وما يعالج الآلات الموسيقية، او تاريخ الموسيقى العربية عامة وتأثيرها في الموسيقات الأخرى، مبينا أن الكتاب يعد من خيرة مؤلفات فارمر عن الموسيقى العربية التي تناهز العشرين، ترجمته تمثل إضافة مهمة لما تم ترجمته من أعماله.

أمين المجمع العربي للموسيقى د. كفاح فاخوري كتب بدوره كلمة الغلاف، وقال "هذا الكتاب إضافة للمكتبة الموسيقية العربية في وقت اخذ المجمع على نفسه العمل الحثيث على كتابة تاريخ الموسيقى العربية بأقلام الباحثين الموسيقيين العرب المعاصرين بعد ان كان هذا الدور، وقفا على المستشرقين، ومنهم من كان موضوعيا مثل فارمر الذي شارك في المؤتمر الأول للموسيقى العربية الذي انعقد في القاهرة  في العام 1932، ومنهم حتما من أساء، عن قصد او غير قصد إلى تاريخ هذه الموسيقى العربية العريقة، وان اضاءة شموع المعرفة كفيلة بإنارة طريق احقاق الحق مهما اقتضى ذلك من وقت وجهد".