الثلاثاء, 01 أيلول/سبتمبر 2020 12:00

ندوة عن بعد

Rate this item
(0 votes)

سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا

في إطار سلسلة الندوات الثقافية التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بعنوان "صالون الجامعة الثقافي،" نظمت إدارة الثقافة وحوار الحضارات  في الأمانة وبالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى ندوة علمية حملت العنوان "سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا". 

عقدت الندوة عبر منصة افتراضية الكترونية ظهر يوم الأحد 16 آب/أغسطس 2020، وناقش المشاركون فيها ومتابعوها المحاور الآتية:

واقع الوضع الموسيقي العربي في ظل الأزمة التي خلفها تفشي وباء كورونا؛
نماذج مبادرات قامت بها الجهات الداعمة للابداع (أمثلة: الوزارات التي تعنى بالثقافة والمؤسسات التابعة لها، المعاهد والكليات الموسيقية، مراكز تعليم الموسيقى الاهلية، المنظمات والمؤسسات الداعمة للموسيقى) رعت من خلالها المواهب والمهن الموسيقية العربية في ظل ازمة جائحة كورونا؛
أبرز مبادرات تشجيع المواهب العربية، وبخاصة الشبابية منها، في مجالي العزف والغناء العربيين أثناء انتشار جائحة كورونا، حققت الاستثمار الامثل للطاقات ووجهتها نحو: الأعمال النافعة، اكتشاف المواهب وتحفيزها، استثمار أوقات الفراغ  أثناء الحجر الالزامي في المنازل، اضفاء طابع المشاركة والتفاعل وكسر الروتين؛
الدور الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في خدمة تامين الدخل المالي لأصحاب المهن الموسيقية أثناء تفشي وباء كورونا؛
تجارب ناجحة لمبادرات سلكها موسيقيون عبر المنصات الالكترونية سمحت بإقامة العروض الموسيقية ووفرت المردود المادي لاصحابها؛
طرق مقترحة لمعالجة الوضع الاقتصادي الصعب والناتج عن أزمة الوباء للعاملين في الموسيقى أفراداً ومؤسسات؛
مقترحات مستقبلية للحفاظ على المهن الموسيقية في ظل مرور المنطقة العربية بجوائح مماثلة في المستقبل.
شارك في الندوة:

عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية:
معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة، الأمين العام المساعد – رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية
الوزير المفوض الأستاذة سعاد السائحي، مديرة إدارة الثقافة وحوار الحضارات في قطاع الشؤون الاجتماعية
عن المجمع العربي للموسيقى:
- الدكتور كفاح فاخوري، أمين المجمع العربي للموسيقى

ج.  كوكبة من الموسيقيين الخبراء في الموضوع، وهم:

الفنان عادل بندقة من تونس
د. محمد سيف الدين علي التجاني من السودان
الفنان سامي نسيم من العراق
الفنان راشد بن مسلم الهاشمي من سلطنة عُمان
الفنان ايلي العليا من لبنان
الدكتور خالد داغر من مصر
د. احمد عيدون من المغرب
أولاً. كلمة معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة في افتتاح الندوة

يسعدني أن اشارك معكم اليوم في افتتاح ندوة سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى.  ويسرني أن انقل لكم تحيات معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط وتمنياته لهذه الندوة بالنجاح والتوفيق.

يشهد العالم اليوم العديد من الأحداث والمتغيرات التي أثرت بشكل سلبي على كافة جوانب الحياة نظراً للإجراءات الاحترازية الوقائية التي فرضتها الدول لمنع تفشي وباء فايروس كورونا (كوفيد 19)، هذا الفايروس الذي حجر الفنانين والموسيقيين في المنازل وعطل أشغالهم ومداخيلهم وهدد مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.  ونحن نعلم جميعاً ان الموسيقى ومستقبلها مرتبط ارتباطاً مباشراً ودائماً بالجمهور. الذي جاء فايروس كورونا ليفرض عليه التباعد الاجتماعي.

لقد أصبحت صناعة الموسيقى على المحك فقد تعرضت للعديد من الضربات الرئيسية بسبب هذا الفايروس حيث ألغيت كافة الفعاليات والأنشطة الموسيقية العالمية الهامة وأغلقت جميع دور الفنون.

السيدات والسادة ...

إن جامعة الدول العربية تؤمن بدور الموسيقى التي أصبحت الآن لغة التخاطب بين الشعوب، تساعد في فهم الأخر في توقيت ربما تعجز به الأساليب والوسائل الأخرى عن تحقيق هذا الهدف وعاملاً مؤثراً في التقارب بين الدول. 

وأود ان أشير إلى قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري الصادر في دورته 151 تاريخ 6/3/2019 بشأن إعلان يوم 28 آذار/مارس من كل عام يوماً للاحتفال بالموسيقى العربية.  وقد ألغيت هذه الفعالية الموسيقية للأسف التي كانت ستعقدها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى للاحتفاء بهذه المناسبة هذا العام نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا.  هذا وان دل هذا الأمر على شي فانما يدل على قناعة جامعة الدول العربية بأن الثقافة والتراث والفنون والموسيقى تعتبر أدوات هامة لتنفيذ العمل العربي المشترك بل مكملاً للأدوات العربية الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، باعتبار ان هذا الفن ما هو الا جزء من تراث أوسع وأشمل وهو التراث الثقافي العربي الذي يمثل الحجر الأساس للتعبير عن قضية الهوية والانتماء في وطننا العربي خاصة في هذه الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة العربية.

في الختام... اقدم خالص شكري وتقديري للمجمع العربي للموسيقى عن الدور الهام الذي يوليه في الحفاظ  على الخصوصية المميزة للموسيقى العربية ودعم تطويرها وجمع التراث الموسيقي العربي ورعاية المهن الموسيقية والمعالجات الموسيقية في مجال وسائل الاتصال والبرمجة والنهوض بالإنتاج والتصنيع الموسيقي العربي.

مع تمنياتي لهذه الندوة بالنجاح والتوفيق وتحقيق الأهداف المرجوة من انعقادها وأن يصدر عنها مقترحات مستقبلية تهدف للحفاظ على المهن الموسيقية في ظل الأزمات والمحن التي تعم العالم.

اشكركم والسلام عليكم.

 

ثانياً. كلمة أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري

قبل أن أدلي بدلوي في التمهيد لموضوع هذه الندوة، اسمحوا لي أن أتقدم باسمي الشخصي وباسم رئيسة المجمع العربي للموسيقى الأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم (معالي وزيرة الثقافة المصرية) وبقية أعضاء المجمع والهيئات التابعة له بأبلغ مشاعر الأسى والأسف على ضحايا الانفجار المدمر الذي أودى بجزء كبير من العاصمة اللبنانية بيروت معزين بالضحايا الأبرياء ومتمنين للجرحى الشفاء العاجل وأن تقوم بيروت من كبوتها التي لم يكفها وباء كورونا الذي عم العالم بل جاءها الدمار ليزيدها نكبة ولوعة.

في ظل وباء كورونا، لاحظنا جميعاً بأن الأولوية أعطيت للصحة ولتوفير الغذاء، أما الباقي فمؤجل أو شبه مسيّر شكلاً بانتظار أن يأتي العلم بلقاح يشفي من هذا الوباء. 

ولكن وجدنا بأن التكنولوجيا وتفوق وسائل الاتصال في هذا العصر مكنت التربية وعمليات التعليم من أن تجد لها دوراً إلى جانب الصحة والغذاء، فعم التعليم عن بعد باستخدام أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية إلى جانب الأجهزة التقليدية الراديو والتلفزيون.

بدورها قدمت التربية الموسيقية خدماتها في التعليم عن بعد فضمنت لأطقم التعليم الاستمرار في أداء رسالتهم السامية من أماكن إقاماتهم، ودون الحاجة إلى الحضور الفعلي في مؤسسات التعليم، فحافظت إدارات المدارس والجامعات على تسديد الرواتب والتعويضات المالية لهم، ما دام التلامذة والطلبة ملتزمين بتسديد الأقساط والرسوم.

لكن التعثر استمر قائماً في بقية التخصصات الموسيقية، وبخاصة في مجالي الانتاج وتقديم العروض، لتعلقهما (أي الانتاج والعروض) بثلاثة عناصر هي: المبدع (الفنان)، والوسيط، والمتلقي. 

ربما تمكن المبدعون من استغلال التكنولوجيا ووسائل الاتصال ليبقوا على نشاطهم الفردي في ابتكار أعمال جديدة وتأمين موارد ولو مؤجلة، كتأليف وتلحين وتقديم أعمالهم الموسيقية وبثها عبر القنوات الفضائية أو عبر مواقعهم على قنوات التواصل الاجتماعي، فيجنون بعض الدخل من عدد زائري هذه القنوات والمواقع أو المشتركين فيها. 

وربما أيضاً بإمكان الوسيط التعاطى مع الابتكار في تحضيره للعرض إذا كان فرداً، ولكن ما العمل إذا كان الوسيط فرقة موسيقية أو أوركسترا أو جوقة غنائية أو أي تجمع  آخر؟ 

لقد شاهدنا بعض المبادرات الخجولة لفرق فنية تطلب إلى أعضائها أن يؤدي كل منهم، ومن دون أن يترك مقر إقامته حتى ولو كان محجوراً، الجزء أو الدور الخاص به من العمل المتفق عليه وتسجيله ثم إرساله بالبريد الالكتروني إلى المكلف بجمع العمل وتنسيقه وإخراجه.  ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا: هل المردود المادي من هذا العمل، فيما لو بث عبر وسائل وقنوات الاتصال، كافٍ ليؤمن للمشرفين على هذه الفرق ما يكفي من الدخل كي يحافظوا على التزامهم تسديد المستحقات للأعضاء؟ 

ما من شك بأن مثل هذه المبادرات مناسبة لفرق الهواة الذين لا يتقاضون أي أجور لقاء أنشطتهم الفنية، كما أنها تبقى أداة تروج للفرق والأفراد وتذكر بأنهم ما زالوا موجودين على الساحة الفنية ولكن ارتزاقهم مسألة أخرى معلقة.

كل هذا لا ضرورة له لو كانت هذه الوسائط رسمية أي تابعة للقطاع العام، فالمؤسسات الحكومية كفيلة بالمحافظة على رواتب ومداخيل أفراد هذه الفرق الفنية التي تكون عادة تابعة لها، أو وفرت لهم العروض ذات المداخيل، أو جاءت العروض مجانية، أو حتى آثرت الحجر والتوقف للحد من انتشار الوباء.

تبقى المعضلة الكبرى في العنصر الثالث وهو المتلقي، أي الجمهور أو المستهلك، الذي يُؤَمِّن استمرار الدخل للمبدع والوسيط وحتى للقطاع العام - عبر الالتزام بتسديد الضرائب والرسوم التي تمكن الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها والتزاماتها الثقافية.

عسى أن تسمح هذه الندوة وما قد يليها من ندوات تنظم لاحقاً من التركيز على العنصر الثالث أي الجمهور أو المستهلك وتجترح حلولاً تجعله قادراً على معاودة حضور الفعاليات الفنية وتسديد بدل بطاقات دخولها متخذاً الاحتياطات التي تحميه من وباء كورونا وغيره، وتشجع داعمي مثل هذه الفعاليات على معاودة رفدها بالمخصصات المالية التي تسمح لها بالاستدامة. 

لقد عرضت لكم في هذه العجالة الإشكالية، وأترك لبقية المنتدين المشاركين في هذه الندوة تلمس الحلول من خلال مداخلاتهم.

وشكراً لإصغائكم

ثالثاً.  مداخلة الفنان عادل بندقة (تونس)

أبدأ بملاحظة منهجية: إذا كانت الأرقام متوافرة نسبيا في القطاع العام، فإنها تكاد تكون مفقودة في القطاع الخاص، وهذه من أهم العوائق التي اعترضتنا في إنجاز هذه المداخلة.

الواقع في تونس بلد الـ 12 مليون نسمة: أسندت وزارة الشؤون الثقافية 19000 بطاقة احتراف بعد امتحان حضوري عبر خمسين سنة منذ 1970، بمقتضى قانون 1969. وتتوقع إدارة الموسيقى أن يكون العدد الفعلي للحائزين على البطاقة المهنية والممارسين للمهنة 15000، منهم:
11000 لهم مورد رزق إضافي لمداخيل الممارسة الموسيقية (مدرسون، عملة، موظفون، مهن حرة ...)؛
4000 موسيقي متفرغ تماما، ولا يعيش الا من مداخيل الفن. وداخل هذه الشريحة هناك نسبة هامة من الذين لم ينخرطوا في الصناديق الاجتماعية التي تؤمن المعاش والعلاج في المؤسسات العمومية.
النشاط الموسيقي في تونس، ويعتمد اجمالا على القطاع الخاص بالترتيب التفاضلي:
حفلات الأعراس، المطاعم ، النزل؛
المهرجانات التي تساهم فيها الدولة (وزارة الشؤون الثقافية) بطريقة مباشرة (الإشراف) أو غير مباشرة (المساعدة في التمويل). وتشكل المهرجانات ربع النشاط الموسيقي العام تقريبا من خلال 376 مهرجانا وبمعدل 3 عروض موسيقية في كل مهرجان محلي، جهوي، اقليمي، أو دولي؛
العروض للعموم التي تنظمها التعاونيات والجهات الخاصة؛
نشاط أستوديوهات التسجيل الموسيقي؛
وبالنسبة لبيع الإنتاج الموسيقي عبر الأشرطة أو السيديهات، فقد تقلص عدد الشركات في تونس إلى 3 تقريبا، ولم تزدهر في المقابل حركة البيع على المنصات الإلكترونية الدولية المختصة في بيع المصنفات الموسيقية. وهنا، الفئة الوحيدة المعنية هي (مغنو الراب) ويحصلون في المعدل على 1000 دولار شهريا من هذه المنصات ويحظون بعدد كبير جدا من المتابعة عكس الموسيقى الكلاسيكية العربية التي تكاد لا توجد في هذا المجال، إضافة إلى الدور الخجول لشركات الهاتف الجوال والتي من المفروض أن تلعب دورا أهم بكثير في مجال بيع المصنفات الموسيقية عبر قنواتها.
الحالة العامة في زمن الكورونا: تسببت الكورونا بحالة من الحجر التام منذ مارس 2020، وهو ما شكل شللا تاما في القطاع الموسيقي وتحديداً بالنسبة للعروض الحية. بالإضافة إلى كون هذه الفترة عادة مخصصة للحجوزات، سواء تعلق الأمر بحفلات الأعراس أو الاصطياف في النزل أو برمجة المهرجانات الصيفية. لقد هبط عدد المهرجانات من 376 إلى 128 ولا زالت الإلغاءات تتوالى إلى اليوم بسبب عودة موجة ثانية من وباء الكورونا أشد من الموجة الأولى.  كما وقع إحداث برتوكول صحي اعتمد التباعد الجسدي مما أثر على عدد الجماهير، وبالتالي مداخيل المهرجانات، بالإضافة إلى إلغاء أكبر مهرجانين: "قرطاج والحمامات"
تحرك الدولة والمجتمع المدني: تحرك المجتمع المدني عبر جمع تبرعات للموسيقيين (العازفون خاصة) الذين يعانون صعوبات مالية واجتماعية عبر النقابات الفنية. وأحدثت الدولة صندوق "حساب دفع الحياة الثقافية" لمساعدة هذه الفئة التي لا تعيش إلا من العروض الموسيقية؛ وللغرض أصدرت إعلانا عن قبول الترشحات مع مجموعة من الشروط أهمها البطاقة المهنية والانخراط في الصناديق الاجتماعية (وهو شرط الحصول على القسط الثالث) بواقع 450 دولارا تصرف على ثلاثة أقساط.
تقدم 2700 موسيقي لنيل المنحة منهم 350 دون بطاقة احتراف؛
استجابة الدولة لـ 1026 مطلب؛
بالإضافة إلى استمرار المنح التي تسندها الدولة لفئة أخرى تعيش صعوبات دائمة من بين أسماء سبق لها أن قدمت انتاجات الثلث الأخير من القرن الماضي؛
تواصل صندوق الدعم الموسيقي عبر: دعم الإصدارات (الأغاني تسجيلا وتصويرا) بواقع ميزانية تقدر بـ 130 ألف دولار، ومشاريع العروض الموسيقية المبتكرة بواقع 520 ألف دولار.
لقد قامت الدولة في غياب تلفزة ثقافية بالتعاون مع القناة التلفزية العمومية بإنشاء مساحة بعنوان "شوفلي فن" لبث الأعمال الثقافية من موسيقى وأفلام ومسرحيات ساهمت في تمويلها الوزارة.  إضافة إلى برنامج موجه عن بعد للشباب من أصحاب المواهب الموسيقية.  وأقترح إضافة مبادرات خاصة أخرى كموقع klink.tn مخصص للبث المباشر للعروض الحية (مدفوع). ولكن يبدو أن المداخيل لم تكن في الموعد.   ثم لا ننسى المبادرات الخاصة في الاشتراك في أداء الأعمال الفنية عن بعد، إما داخل الوطن وإما بالتعاون مع موسيقيين من خارج الوطن، وهي غير معنية بالدخل المادي.

ونحن الآن في تونس بصدد مناقشة قانون الفنان والمهن الفنية الجديد قبل إحالته على مجلس النواب للمصادقة عليه.  وبما أني مشرف على قطاع الموسيقى في هذا الموضوع، فإننا نعتزم إنشاء صندوق للإحاطة بالموسيقيين المتفرغين، أهم تدخلاته توفير الاشتراك في الصناديق الاجتماعية لمن يعجز عن الدفع بصفة متواصلة حتى نحقق للموسيقي أبسط حقوق المواطنة، ولم لا يصبح "صندوق بطالة" للموسيقيين أثناء فترة توقف نشاطهم، إضافة إلى السعي لتنمية الصندوق الوطني للتشجيع على الإبداع الفني والأدبي باعتباره محفزا على الإبداع ومساهما في تحسين الحالة الاجتماعية للموسيقيين بالعمل وليس باستجداء المنح من المجموعة الوطنية.

ولا بد من تفادي الحلول الظرفية، لذا على النموذج الثقافي القائم أن يتغير عبر الأخذ بعين الاعتبار:

التحولات التكنولوجية إنتاجا وترويجا؛
ربط ذلك بمقاربة شاملة اقتصادية واجتماعية وثقافية، ومنها تشجيع الشركات الكبرى على تبني ورعاية الأنشطة الثقافية في مقابل إعفاءات ضريبية (قانون 2015 في تونس)، الذي ما زال في خطواته الأولى على مستوى التنفيذ واصطدامه بعقليات ما زالت لا تعطي العمل الثقافي المكانة التي يستحقها؛
إعادة هيكلة الإدارات المشرفة من وزارات وغيرها بما يجعلها أكثر مواكبة للعصر و أكثر نجاعة.
 

رابعاً. مداخلة  الدكتور محمد سيف الدين علي التجاني (السودان)

عرف الإنسان الفنون الموسيقية منذ أمد بعيد تزامنا مع وجود الإنسان على الأرض حيث استخدمت الموسيقى في عدة جوانب ودخلت كافة مجالات حياة الانسان، كما تعددت وتطورت أوجه ممارستها، ووظفها الإنسان في الطقوس والشعائر والعادات والتقاليد والممارسات الحياتية إلى أن أصبحت جزءا أصيلا في مكونات حياته لا يمكن الاستغناء عنه؛ وقد ظل ابتكار الأدوات والآلات وصنع الآليات في تنام وتواز متسق مع التطور العلمي والفني والتقني الذي شمل كافة نواحي الحياة.

قبل ظهور وباء كورونا كان الانسان قد بلغ شأوا عظيما في جوانب الاكتشافات العلمية والفنية والطفرات الإلكترونية الهائلة التي زَوَّدت العالم بالعديد من المستحدثات في كافة المجالات العلمية والصناعية، كما رفدت قنوات الاتصال بالعديد من الإمكانات الحديثة والمستحدثة، وأصبحت التقنية التكنولوجية سيدة الموقف، حيث غَدَت الحياة في عمومها يُتحكَّم فيها وتُدار عبر قنوات التواصل الاجتماعية.

ظل الانسان يمارس الموسيقى بطرق وأساليب متنوعة استنادا إلى العادات والتقاليد المتبعة أو الموروثة أو المتفق عليها لدى كل شعب من الشعوب ووفق ما يلائم ويناسب الشعب المعين، وقد اكتسبت محبة ورضاء الشعوب، ورغم ذلك فقد واجهت مسيرة الموسيقى في السودان بعض المشكلات خاصة مع بعض المتشددين والمتعصبين وبعض الأسر في مجتمع المدينة دون الريف، ومع تطور أساليب الحياة وظهور اتجاهات العولمة المتمثلة في مجموعة الأفكار والعمليات المعقدة والمتشابكة التي تصلح للتطبيق في الجوانب الرأسمالية والصناعية والمالية والإعلامية أكثر من صلاحيتها وملاءمتها للتطبيق كوحدة متكاملة في مجالات الموسيقى، وقد تأثرت ممارسة الموسيقى بصورة  واضحة وجلية بعناصر العولمة.

أما أكبر ما واجهته ممارسة الموسيقى في الآونة الأخيرة فهي جائحة كورونا إذ تعطلت كافة نواحي الحياة. ولأول مرة في تاريخ البشرية يواجه كل العالم عدوا غير منظور، الأمر الذي لم يحدث عبر التاريخ، ومن ثم وُجِّه جلُّ اهتمام الإنسان للصحة وتوفير الغذاء، وفي المقابل تم تأجيل كل ماهو دون ذلك، إلا أنه وبفضل التكنولوجيا ووسائل الاتصال المعاصرة فقد تم الالتفاف على بعض المشكلات وإيجاد بعض البدائل وإن لم تكن شافية وكافية إلا أنها أوفت ببعض الذي أوقفته وأثرت عليه جائحة الكورونا.

بعض المجالات استخدم فيها المسؤولون أساليب عرفت بسياسات التقليل والتخفيف مثل تخفيض عدد العاملين في الوزارات أو الهيئات والمؤسسات الرسمية، وذلك بتقليص نسبة العاملين إلى عشرين أو ثلاثين بالمائة من القوى العاملة باستخدام عنصري التبادل والاحلال بين المجموعات حتى لا يتوقف العمل تماما كما حدث في بعضها، مع السماح لبعض القطاعات الأهلية دون الرسمية مثل الصيدليات والباعة في الأسواق والأفران ومصانع الخبز ومحطات الوقود، أما مجال الممارسة الموسيقية فقد توقف تماما في كافة الأماكن وبكافة أشكاله وصوره المتعددة، إذ لا توجد حفلات ولا مسارح وحتى المناسبات الخاصة كالأعراس وغيرها وأغلقت المسارح؛ ويلاحظ ان هذه الإجراءات لم تطبق في السودان فقط بل في معظم أو غالبية دول العالم، وهنا تأثر العاملون في مجالات الموسيقى تأثراً كبيراً وصل مراحل صعوبة الحصول على قوت اليوم وإعالة الأسر.

أما في مجال التعليم الموسيقي فقد تمكن علماء التربية من ايجاد أسلوب جديد من أساليب التعليم بتوظيف مستحدثات التكنولوجيا التي طبقت في مجالات التعليم الأخرى عرفت بالتعليم الإلكتروني (e-Learning) وهو أسلوب يستخدم الأنترنت في التعليم عن بعد بتوظيف عناصر التكنولوجيا لتسهيل عملية التواصل العلمي، وقد كان لذلك عظيم الأثر في استمرار عملية التعليم والتعلم، وقد تمكن التعليم الموسيقي الغربي من توظيف تلك الطفرة الإلكترونية في مجال الدراسات الموسيقية النظرية دون الجوانب التطبيقية وبشكل محدود، خاصة الجزء الذي يتطلب وجود مجموعات من الآلات في الاوركسترا أو المجموعات الأخرى التي تقتضي وجود المجموعات والأفراد بأعداد محددة لأداء نوع معين أو أنواع من المؤلفات الموسيقية، مثل الأوركسترا السيمفوني بأنواعها والمجموعات الموسيقية المتنوعة، الأمر الذي لا يمكن تطبيقه إلا بنفس قواعده وأسسه العلمية والفنية الدقيقة الصارمة.

مما تقدم تتناول المداخلة تسليط الضوء على الآتي:

الوضع الموسيقي الراهن في السودان وفق تداعيات انتشار وباء كورونا، إذ أن الوسط الفني بكامله قد تأثر وتوقفت الحياة الموسيقية إلا من بعض المجهودات الفردية التي تتم على نطاق ضيق معتمدة على الإمكانات الذاتية في أضيق حدودها.
أصبح الوضع الفني الموسيقي وضعا استثنائياً فعلاً، تمثل في اقتصار ممارسة الموسيقى عبر تشغيل استديوهات التسجيل الصوتي المرئي والمسموع، وتوظيف برامج التدوين الموسيقي وتجهيز المؤلفات على المدونة  Score مثل برامج ( Sibelius, Finale, Melody Scanner)، حيث كانت هذه البرامج تستخدم في أطر محدودة، إلا أن الجائحة أتاحت فرص الظهور النسبي لمستخدمي تلك البرامج. 

مبادرات تقدمت بها بعض المؤسسات مثل:
مبادرة (الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون( مشاعل كورونا*. إلا أن الأعمال التي قدمت لم تتعد خمسة عشر عملا واقتصرت على فئة معينة، ولم تعمم أو تتكرر.
مبادرة مهرجان الإذاعة الطبية، وهي مبادرة في صيغة تنافس قصد بها تحريك الوسط الفني وبين أوساط الشباب، حيث رصدت بعض الجوائز بالعملة الصعبة، ورصدت جوائز تشجيعية للمطربين والشعراء والملحنين الكبار أو المشاهير، وكانت قد حركت الوسط الفني الموسيقي لمدة قصيرة، ولم تتبعها مؤسسة أو هيئة أو إذاعة أخرى، وانتهت بنهاية مدة المهرجان.
مبادرة وزارة الصحة السودانية التي عملت على تبني بعض الأعمال الغنائية الخاصة بالإرشاد والتنبية وتوجيهات السلامة الصحية في مجال مكافحة كورونا، حيث كانت الوزارة تستضيف ـ عبر برنامج اسبوعي ـ بعض الموسيقيين والمطربين من الشباب لعكس تجارب توعوية بخصوص كورنا.
لم يكن هناك أي مراكز أهلية لتعليم الموسيقى أسهمت برعاية المواهب من الموسيقيين.
تقدمت بعض المراكز الأجنبية الثقافية بالخرطوم مثل (معهد جوتة) ببعض الأنشطة الموسيقية على حسابهم الفيس بوك، وتتمثل في صيغة ورش تدريبية وحفلات ترفيهية للشباب، وذلك عوضا عن مهرجان (ساما) الموسيقي الخاص وهو مهرجان راتب لدعم المواهب من الشباب.
لقد أثر الحجر الصحي الإلزامي في المنازل سلبا على الكسب المادي للعاملين في مجالات الموسيقى، وذلك بسبب إيقاف كافة أشكال الأنشطة مثل الاحتفالات الجماهيرية الشعبية العامة والرسمية والخاصة، والتسجيلات الإذاعية والتلفزيونية وشركات الإنتاج الفني؛ هذا إضافة إلى أنه لم تكن هناك برامج لاكتشاف المواهب الموسيقية أو ابتكار برامج للمشاركة والتفاعل، مما وضع العديد من الموسيقيين في أوضاع معيشية وصحية حرجة، حيث ظلت الحركة محدودة مع اغلاق المستشفيات وندرة أو انعدام لبعض الأدوية، إذ وجهت كل الجهود لمواجهة الكورونا الأمر الذي أدى لفقد أرواح العديد من المواطنين من بينهم بعض الموسيقيين.
لم تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورا ملحوظا فيما يخص تأمين دخول مالية للممارسين للمهن الموسيقية أثناء وباء كورونا، بل ظلت بعض الأجهزة تقوم ببعض الأنشطة في أطر ضيقة جدا وبأشكال استثنائية وفي صيغة مبادرات شخصية، فقد قدم بعض الموسيقيين والمطربين بعض الحفلات المشاهدة على منصة فيسبوك وعلى حسابتهم الخاصة، وكان لذلك آثار طيبة تمثلت في نسب المشاهدة العالية التي تم رصدها، وقد شكل ذلك حراكا فنيا أسهم بدوره في تشجيع العديد من الموسيقيين والمطربين والعازفين الشباب للانخراط في تقديم مؤلفاتهم الموسيقية والغنائية في إطار توعوي عن جائحة كورونا وفي إطار الدعم النفسي والترفيهي، إلا أن كل ذلك لم يكن بمردود مالي يذكر بل كان عبارة عن مساهمات شخصية جدا.
ساهم بعض الموسيقيين والمطربين في المشاركة عبر مهرجان سينمانيا العربي الأول 2020 والذي قدم في قناة ميجان الفضائية العُمانية، إضافة الى ذلك إبان فترة انتشار كورونا فقد شارك بعض الباحثين من الموسيقيين السودانيين في العديد من البرامج والمؤتمرات العلمية والفنية عبر الانترنت (Online).
أما بالنسبة لمعالجة الوضع الاقتصادي السالب الناتج عن أزمة الوباء فتجئ بعض المقترحات كما يلي:
حصر العاملين في مجالات الموسيقى وتنظيمهم في قوائم تحدد انتماء كل منهم وفق تخصصه ونوع ممارسته الموسيقية ( شعبية أو حديثة).
على الدولة تخصيص دعم مالي شهري للعاملين كل حسب تخصصه وتأهيله الفني.
من الضروري والمهم جدا تفعيل قوانين الملكية الفكرية وترتيب أولوياتها للحفاظ على الحقوق المهدورة والمستلبة بواسطة بعض المحسوبين من ضعاف الموهبة المنتشرين زورا على حساب أصحاب الحقوق الأصليين، وقد ساعدت قنوات التواصل الاجتماعي في انتشارهم على أوسع نطاق ودون اتباع الأسس أو النظم أو القواعد الفنية الموسيقية المتعارف عليها من حيث ضبط الجودة والالتزام بقوانين الصون وجماليات فنون الأداء والتعبير، إذ أن بعض الشعراء والملحنين من أصحاب الحقوق الأصيلة سيطرت عليهم فكرة ترويج أعمالهم لأغراض الكسب المادي، فنتج عن ذلك العديد من المظاهر السالبة.
تنظيم عملية ممارسة الموسيقى على النحو التالي:
إنشاء الفرق القومية وفق الأسس الفنية والنظم العالمية، إذ أن الفرقة القومية الحالية هي موسيقيون موظفون في وزارة الثقافة، وهي الوزارة الاتحادية التي تنظم العمل الموسيقي والفني في الدولة، لذلك لابد من مراجعة الوضع الفني والمهني والممارسة الموسيقية.
ضبط أسس ونظم استخدام الموسيقى وتوظيفها عبر الأجهزة الاعلامية.
تنظيم المهرجانات والمسابقات التنافسية لأغراض تشجيع واكتشاف المواهب من الشباب ورعايتهم، وفق المستجدات وبما يضمن السلامة الصحية للجمهور والموسيقيين على حد سواء، وبذلك تعود عملية الممارسة الفنية وفق أسس ملائمة للجائحة أو في حالة ظهورها مرة أخرى .
تنظيم المهرجانات والمسابقات التنافسية المحلية الإقليمية والدولية لأغراض النشر والتعارف الفني وتبادل الخبرات الفنية بين الممارسين للموسيقى على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي، عبر النت أو بالتواصل الفعلي المنظم.
تصميم دور العرض وفق نظم وأسس علمية وفنية وصحية تضمن ممارسة وتقديم العروض الفنية بطريقة آمنة في حالة مرور المنطقة العربية بجوائح مشابهة مستقبلا، ودون اللجوء لأساليب العزل أو الحجر كما حدث.
اهتمام الدولة بالفنون الموسيقية الاهتمام الكافي ووضع القوانين والتشريعات الفاعلة وتطبيقها حفاظا على مكانة الفنون الموسيقية وحمايتها من التطرف أو الغلو، ورفع الظلم والغبن عن الموسيقيين لما سبق لهم أن واجهوه من مشكلات.
توجيه شركات الاتصالات لإنشاء قنوات لبث إنتاج الموسيقيين والمطربين والعازفين لتحقيق عائد مادي يستفيد منه العاملون في مجالات الموسيقى.
خامساً. مداخلة الفنان سامي نسيم (العراق)

في البدء أتقدم بالتحية إلى الحضور الكريم, وأشكر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وأمانة المجمع العربي للموسيقى على المبادرة النوعية القيمة لإقامة ندوه علمية تناقش وطأة ظروف جائحة كورونا وتأثيراتها على حال وأحوال الموسيقيين من نواحي عديدة.  ولكون عملي الأساسي عزف آلة العود فضلا عن كوني مدرساً، ورئيس فرق موسيقية عربية، لذا سوف أتحدث بصفتي الأولى كعازف وأنقل لكم شكر وتقدير زملائي العازفين في هذه الفرق وكذلك أصدقاء موسيقيين من العالم العربي على المبادرة والاهتمام وسعيكم الحثيث لإقامة هذه الندوة العلمية التي تخص أوضاعهم.  

لقد وضعت صورة إعلان الندوة وعنوانها على صفحتي الشخصية وتزامن ذلك مع مظاهرة للموسيقيين العراقيين في بغداد لذوي المهن الموسيقية.  وطلبت إلى الزملاء العازفين المشاركة بالآراء والمقترحات لتذليل الصعوبات التي يعانون منها، وأثر ظروف الجائحة على أوضاعهم المعيشية في ظل التوقف التام للأنشطة الموسيقية بجميع أنواعها من حفلات في المسارح والقاعات والمنتديات الاجتماعي استجابة لتوصيات خلايا الأزمة الصحية، من حجر منزلي وتباعد اجتماعي وغيره لإيصالها بأمانة ومناقشة محتواها.

السادة الأفاضل، لا أريد أن استغرق بالسرد والوصف بتأثيرات الوباء الذي عطل جميع الأنشطة الموسيقية، وكسر الثنائية المعروفة من موسيقي مؤدي ومتلقي مباشر، وبخصوصية دور الفنون الأخرى مثل فن الشعر والرسم والتمثيل التي لا يتطلب منها التماس والدعم المباشر.  لذا آليت أن أذهب مباشرة الى مفردة وضعتها بين قوسين وهي كلمة ( سبل ) التي تقدمت عن غيرها من مفردات عنوان الندوة العلمية والتي فهمنا منها, ان علينا أن نذهب الى الطرق والحلول الناجعة للحفاظ على المهن الموسيقية، وكيفية دعمها، وتخفيف الأزمة عنها في ظل ظروف قاهرة لجائحة كورونا، وكذلك أزمات مشابهة لها من حروب وانهيار اقتصادي في البلدان . وبناء على ما تقدم، سأوجز بنقاط بعض هذه الحلول والطرق والسبل كمقترحات وتوصيات أمام أنظاركم لمناقشتها، والبت بها، واعتماد ما ترونه مناسباً وقيّماً للعمل به وتقويمه وتهيئة مستلزماته:

اقتراح تأسيس صندوق عربي لدعم الموسيقيين، تساهم فيه وزارات الثقافة والسياحة والاتصالات والمؤسسات الراعية والمنتجة للثقافة ومنظمات المجتمع المدني.
دعوة مشاهير النجوم من المطربين العرب الكبار وشركات الإنتاج الموسيقي والغنائي للمساهمة في صندوق دعم الموسيقيين التكافلي، والذي يستخدم في أوقات الأزمات ومنها الأوبئة والحروب والتفجيرات؛ ومثال ذلك ما يحدث في لبنان واليمن وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين وغيرها.
استثمار جزء من المخصصات المالية السنوية العائدة للمهرجانات الدولية العربية (يشمل الإقامة والنقل الجوي وأجور العازفين وهندسة الصوت وإدارة المسارح والخدمات الأخرى) لدعم الموسيقيين الذين يبث بعضهم موسيقاه مجاناً في مهرجانات تقام عن بعد دون التكاليف المذكورة آنفاً. وهذا معمول به في دول العالم من حولنا. وبذلك تكون الدول العربية قد فعلت المنجز الثقافي في مهرجاناتها وساهمت بدعم العازفين لقاء جهدهم الفني ومنحهم حقوقهم.
دعم الانتاج الموسيقي من ألبومات موسيقية وكتب وطباعتها، وبعضها من النوعين القليل الكلفة والمتوسط الكلفة. ومن ذلك تسجيل حفلات أداء فردي وأداء الفرق الصغيرة من ثلاثي ورباعي، وكذلك التخت الموسيقي العربي والغناء التراثي منه وغيره. وتخصيص صندوق الإيرادات والضرائب لدعم المشاريع الصغيرة وغير المكلفة للموسيقيين. وقد بادرت إلى ذلك بعض المنظمات ولو بشكل خجول.  وبادر كثر من الموسيقيين بنوايا حسنة إلى الاشتراك في المهرجانات الافتراضية عن بعد وبنفس الجهد الفني، ولكن مجاناً ودون حقوق ومردود مادي لهم.
ملاحظة أخيرة قبل أن أختم نص ورقتي هذه: لقد ناقشت اقتراح الصندوق التكافلي لدعم الموسيقيين مع فنانين كبار من المشاهير، وقد أبدوا استعدادهم للمساهمة فيه حين يجد طريقه إلى حيّز التنفيذ وتُفَعَّل خطواته الضامنة بالحقوق للجميع وبشفافية عالية متقدمة.  ونتحفظ عن ذكر الأسماء الى حين إقراره.  وأعلن اسمي شخصيا مساهماً في هذا الصندوق وداعماً له غير مستفيد. 

كذلك أضيف، أن وباء كورنا وغيره من الملمات والأزمات تحمل معها رسائل وإشارات وإنذارات منها أن يكون العالم القادم أكثر تعاطفاً ومحبة للآخرين.  ونتخلص من الجشع وتهميش الفقراء والمعوزين بين الأفراد والشعوب.  وهذه رسالة يحمد عليها وباء كورنا، إذ أن هناك موسيقيين فقدوا البصر والأطراف وبعضهم يعاني من أمراض مزمنة، لكن سبق لهم أن قدموا جهداً فنياً خلال أيام نشاطهم، وهناك من هو اليوم بلا دخل "يعتاش" منه وهو بحاجة إلى من يمد له يد العون والمساعدة الإنسانية.  إن تشريع مصدر ضامن لهؤلاء مثل "صندوق دعم ذوي المهن الموسيقية التكافلي" لا شك سيؤدي بالغرض.  وختاما نقول إن الدول المتقدمة تفخر بالرياضة والموسيقى وأولتهما الدعم والاهتمام الكبيرين لأنهما وسيلتان حضاريتان تعكسان صورة تمدن هذه الدول وإنسانيتها ورقيها.  ولا ضير أن نفكر كبلدان ونؤسس خطوات سليمة أسوة بها، ولا ضير أيضا ان تحفزنا إلى ذلك الأزمات من أوبئة وحروب، ونشعر بمعاناة من حولنا ونيسر أمورهم في حال تقطعت بهم السبل عن العمل، ونمد أيدينا لهم بالحب والخير والسلام.

 

خامساً، مداخلة الفنان راشد بن مسلم الهاشمي (سلطنة عمان)

هذه المداخلة بمثابة استعراض لتجربة السلطنة ممثلة بوزارة شؤون الفنون في التعاطي مع أزمة كورونا وتفعيل دورها  المتمثل بالاهتمام بالفنون المختلفة بصفة عامة وبالفنون الموسيقية والغنائية والإنشاد بصفة خاصة، وتحديداً من خلال ما قدمته من فعاليات وبرامج فنية وموسيقية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي تخدم الشريحة المستهدفة كفنانين بشكل خاص وأفراد المجتمع بشكل عام وذلك من خلال الجهات المعنية بالوزارة كالمديرية العامة للفنون والجمعية العُمانية لهواة العود.

منذ أن بدأت الإجراءات الاحترازية لتجنب الإصابة بفيروس (كوفيد 19) والحد من انتقال العدوى بين أفراد المجتمع، شرعت الوزارة في استكمال برامجها وأنشطتها عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنافذ والمنصات الإلكترونية، والتي كان لها الدور البارز في التواصل مع المهتمين والهواة في مجال الموسيقى.  فقد أطلقت المسابقات في كافة المجالات الفنية، وجاءت المسابقة في فرع الموسيقى (التأليف الموسيقي، الغناء، العزف على كافة الآلات، الإنشاد)، كما أطلقت مسابقة إنشادية طيلة شهر رمضان المبارك بحيث جاءت المسابقة في كل أسبوع بموضوع معين، بالإضافة الى تنفيذ بعض المحاضرات في التعريف بالمقامات الموسيقية الأساسية، والتعريف بالصيغ البنائية الموسيقية المختلفة.  كما كان هناك تنفيذ برنامج البث المباشر عبر حساب الجمعية العمانية لهواة العود بالانستجرام، وهو عبارة عن تقديم دروس موسيقية وتعليمية تخص العازف والراغب في تعلم العزف على آلة العود، وفي كيفية صيانة هذه الآلة وصناعتها، وفي تنفيذ برامج تدريبية للأعضاء المسجلين في الجمعية عبر منصات إلكترونية مختلفة ومتعددة، مثل برنامج العازف.  وتنفيذ مسابقة هواة العود للعازفين.  بالإضافة إلى تنفيذ حلقات عمل تدريبية في تقنيات العزف على آلة العود بأسلوب المدارس التركية والعراقية والشامية، وغير ذلك من البرامج التدريبية التي ستُنفذ خلال هذا العام عبر منصات التواصل الاجتماعي التي فرضها الوضع الصحي الراهن. وأصبحت من أهم قنوات التواصل بين المؤسسات والجمهور.

وفي الختام يتمنى ممثل السلطنة لكل المشاركين والقائمين على هذه الندوة التقدم والتوفيق والوصول إلى افكار وحلول تصب في مصلحة العاملين في قطاع الموسيقى والغناء، على أمل المشاركة في لقاءات وندوات تخصصية قادمة.

وإليكم عددا من المقترحات:

إنشاء قناة تلفزيونية للمجمع العربي للموسيقى، بحيث تكون أهدافها على سبيل المثال لا الحصر:
1- عرض أعمال موسيقية وغنائية وندوات ومؤتمرات علمية في مجال الموسيقى ونقل المهرجانات الفنية التي تقام في مختلف الدول العربية.

2- تشجيع الفنانين على الإنتاج والإبداع، وتكون قناة فنية لا تقبل بث أي عمل غير ناضج فنيا أو خادشا بحيث تتبنى صفوة الأعمال الغنائية والموسيقية المنتجة أو التي ستنتج في الوطن العربي.

 3- دعم الفنان العربي من خلال خصه بجزء من الإعلانات التجارية وفق ضوابط ونظم محددة.

تأييد ما تقدم به بعض الأساتذة الفنانين بشأن إيجاد آلية لإنشاء صندوق تكافلي داعم للفنانين العرب تتبناه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمجمع العربي للموسيقى.
 

سادساً. مداخلة الفنان إيلي العليا (لبنان)

عطفاً على كلمات الأساتذة المشاركين في الندوة العلمية، والتي أفادتنا بآراء بنّاءة، أُلخِّص رأيي بالآتي:

ينقسم القطاع الموسيقي إلى قسمين: قسم أكاديمي وقسم عملي بالممارسة.  إن ما قيل بشأن التكنولوجيا ومتابعتها والغوص فيها ينطبق على القسم الأكاديمي بقوة.  ويمكن الاستفادة من خبرات المدارس في هذا المجال وتطبيقها على المعاهد الموسيقية.  وأما بالنسبة للقسم العملي (حفلات، ملاهي ليليّة، فنادق...)، فلا يمكن الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب:

الكلفة العالية لتحضير حفلة بطريقة محترفة؛ حاجة محبي الفنان للتواصل المباشر معه.
وقد أثبتت الدراسات بأن الناس ليست على استعداد لصرف أي  فلس من أجل رؤية الفنان عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ 
إحياء الحفلات الموسيقية والغنائية أون لاين (on line) يحتم علينا التخلي عن أهم صفات موسيقانا العربية ألا وهي الارتجال والتقاسيم والتفريد، وبذلك نكون قد تخلينا عن المدارس القديمة في التلحين التي هي أساس موسيقانا حتى اليوم (محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، الأخوين رحباني، وغيرهم). وعليه، أطالب  بإنشاء لجنة متابعة تشرح للوزراء المعنيين بأن المجال الموسيقي ليس مجالاً ثانوياً، بل هو أولوية للفنانين المحترفين ويجب النظر إلى هذا القطاع بجدية، ومعالجة الوضع في أسرع وقت ممكن.
ختاماً، نحن لا نطلب صناديق إعانة للفنانين، انما نريد ان نعمل بدون ملاحقتنا بقوانين طارئة بسبب كورونا.

 

سابعاً. مداخلة الدكتور خالد داغر (مصر)

بداية وقبل الحديث عن سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل جائحة كورونا في الوقت الراهن، نشير إلى أنه لا بد من استغلال مثل هذه الظروف وتحويلها من خسارة إلى مكاسب، وذلك عن طريق استغلال التطور التكنولوجي ومنصات التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن. والمثال على ذلك نستقيه من تجارب الماضي، حين كانت التسجيلات الموسيقية تتم بتقنية الأنالوج Analogue، ثم استحدثت تقنية الديجيتال Digital، التي قوبلت حينها بالرفض التام من قبل الموسيقيين بسبب فقد بعض مميزات الصوت التي كانت تتمتع بها بتقنية الأنالوج.

ومع استخدام برامج التسجيل الديجيتال، تم اكتشاف مزايا أخرى عديدة أضافت إمكانات جديدة لعملية التسجيل، فكانت بمثابة ثورة في التسجيلات الموسيقية بما أضافته من مزايا كثيرة خاصة في نقاء صوت تلك التسجيلات عبر شرائط الديجيتال. 

وأحدثت هذه الثورة الرقمية تحولا جذريا في عالم الموسيقى، وانعكست في أعمال بعض المؤلفين الطليعين Avant-Guard ممن كانت لديهم نظرة تخيّليّة للمستقبل، حين وضعوا بعض الخطوات التي توقعت شكل الموسيقى في المستقبل.  ونذكر على سبيل المثال تجربة المؤلف الموسيقى كارلهاينز شتوكهاوزن (Karlheinz Stockhausen)  في نهاية القرن العشرين، حين لجأ إلى تأليف عمل موسيقى بعنوان هليكوبتر كوارتيت ( رباعي وتري طائر).  وتطلب اداء هذا العمل أن يستقل كل عازف من العازفين الأربعة طائرة هليكوبتر.  وحلقت الطائرات الأربع بالعازفين وبدأوا بالعزف الجماعي من خلال التواصل عبر موجات الراديو، وهذه كانت بداية لما يحدث في الوقت الراهن بعد ظهور المنصات الإلكترونية التي تسمح بالتقاء الموسيقيين والتفاعل بالعزف الجماعي من خلال هذه المنصات، رغم تواجدهم في بلاد وأماكن متباعدة.   وهكذا نرى بأن فكرة  كارلهاينز شتوكهاوزن تحققت بسهولة في الوقت الراهن، مما يثبت لنا وجوب مواكبة التطور التكنولوجي والعمل على أستخدامه، وتطوير هذه الطرق بالتواصل.

وفي ما يلي نموذج تعامل الدولة المصرية مع الموسيقيين في ظل جائحة كورونا من خلال وزارة الثقافة.

النموذج الأول، يتناول ما قامت به دار الأوبرا المصرية – وزارة الثقافة. فقد أطلقت وزيرة الثقافة الأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم مبادرة "خليك في البيت - الثقافة بين يديك" والتي تهدف إلى المحافظة على التواصل بين الفنانين والجمهور من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وذلك ببث نوادر الأرشيف الوطني والمعرفي التراثي والمعاصر من خلال العروض التي قدمت في دار الأوبرا المصرية ومسارحها المختلفة، وإعادة بثها على قناة وزارة الثقافة مما حقق نسبة مشاهدة تخطت ثلاثين مليون مشاهد خلال أقل من ثلاثة شهور. وهذا البث منح عروض دار الأوبرا الوصول إلى أعداد أكبر من المشاهدين.
وأثناء توقف النشاط الفني في دار الأوبرا المصرية وكافة مسارح الدولة خلال هذه الجائحة، حافظت دار الأوبرا المصرية على البروفات التدريبية للفرق الموسيقية، وذلك عبر التدريب بأعداد قليلة، مع مراعاة التباعد بين العازفين، وذلك بهدف المحافظة على رفع كفاءة وتقنية ومهارات الموسيقيين في هذه الفرق ولياقتهم المستمرة.

كما قام بعض العازفين بالمشاركة في بعض الفيديوهات والعزف الجماعي من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وعمل لقاءات مع عازفين من دول العالم الأخرى. 

ومع العودة التدريجية للنشاط الفني بشروط احترازية، أقامت دار الأوبرا المصرية بعض الحفلات  على مسارح مفتوحة open air مع تنفيذ الشروط الاحترازية، وبنسبة حضور جماهيري 25 % من سعة كل مسرح حفاظاً على التباعد الاجتماعي. 

وكان الهدف مما سبق المحافظة على المهن الموسيقية، وكذلك إيصال المنتج الثقافي لدار الأوبرا المصرية إلى جمهورها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأيضا المحافظة على المستويات ولياقة الفرق الموسيقية والموسيقيين بدار الأوبرا المصرية وجاهزيتها للعمل في أي وقت.

النموذج الثاني، ما تم تطبيقه في أكاديمية الفنون – وزارة الثقافة. وهو نموذج تم في ظل جائحة كورونا وذلك للحفاظ على العملية التعليمية ومستقبل الطلبة في معاهد الأكاديمية المختلفة عبر منصات التواصل، أكان ذلك على مستوى التدريس أم على مستوى الامتحانات. فعن طريق استخدام برامج خاصة بلقاء الطلبة والمدرسين، استمرت العملية التعليمية على النحو الآتي:
استخدام منصات التواصل الاجتماعي في إجراء الامتحانات النظرية مع مراعاة تخفيض المنهج النظري وإجراء الامتحان في إطار بحث في كل مادة.
في الامتحانات العملية، قام الطلبة بتسجيل العزف (فيديو) على الآلة الخاصة بدراسة كل طالب، وإرساله إلى اللجنة عبر منصات التواصل الأجتماعي. ولم يستثن من ذلك سوى بعض الطلبة الدارسين لآلات موسيقية يصعب تواجدها مع الطلبة حيث يقيمون مثل آلات هارب، كونترباص، بيانو ... الخ)، فتم إجراء الامتحانات لهؤلاء الطلبة داخل الأكاديمية مع مراعاة تخفيض أعداد المدرسين المشرفين على الامتحانات في اللجان، وإجراء الامتحانات في قاعات كبيرة (مسارح الأكاديمية) لتحقيق التباعد الاجتماعي، وتنفيذ جميع الشروط الاحترازية اللازمة من خلال هذه التجربة.
ختاماً، نوصى بأهمية استخدام منصات التواصل الاجتماعي في جميع مناحي حياتنا اليومية، والعمل على تطوير طرق التواصل عبر شبكة الأنترنت.

ثامناً. مداخلة الدكتور أحمد عيدون (المغرب)

الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا بين تدبير الممكن واستشراف المستقبل

إن إقامة المجمع العربي للموسيقى ندوة حول تداعيات جائحة كورونا مبادرة محمودة ستدشن ولا شك لتفكير أساسي حول وضعية الفنان الموسيقي في خضم المخاطر الناجمة عن الأزمات الاقتصادية والصحية التي قد تتواتر بصفة دورية، وقد يؤول هذا التفكير إلى ابتكار حلول ناجعة لمواجهة هذه الأزمة وما يرتقب من أزمات في المستقبل.

وإذا كانت تحوم حول العمل الفني أساسا مخاطر عدم الاستقرار، فالموسيقي أول من يصاب في الأزمات وآخر من يتعافى منها لأن النشاط الفني لا يستأنف تلقائيا بعد انتهاء الأزمة، ويزداد الخوف من هشاشة الوضع الاقتصادي لدى الفنان، إذا علمنا أن عمره الفني غالبا ما يكون قصيراً ما يستلزم كثيرا من الاحتياط وتوفير الموارد، ما لم تكن للدولة مقتضيات حمائية أخرى.

ما الذي تغير عن المعتاد؟ في زمن كورونا تضرر القطاع الموسيقي بمختلف مكوناته، وتقلصت أو انتفت فرص العمل بفعل عدة عوامل:

منع المهرجانات المحلية والوطنية والدولية التي تنتظم طيلة السنة وخصوصا عند مقدم الصيف؛
منع حفلات الأعراس، وهي أهم مورد للأجواق الشعبية على الخصوص؛
توقف النشاط السياحي، ومعه فرق التنشيط الموسيقي والمجموعات الفلكلورية وفنانو المطاعم والنوادي الليلية؛
توقف النشاط الخارجي الموجه للجالية العربية في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط وذلك بعد إغلاق الحدود وتوقف حركة الطيران.
وقد شمل هذا التوقف كل مجالات الصناعة الموسيقية من مؤلفين وملحنين وعازفين ومطربين وتقنيين ومتعهدين وطواقم المسارح ودور العرض وناشري الموسيقى وصانعي الآلات، ومهن أخرى ترتبط بشكل أو بآخر بالنشاط الموسيقي.

ماذا كان دور الدولة في مجال تخفيف العبء على الفنان وما هي الإجراءات المتخذة في هذا الصدد؟ إلى الآن، جاءت حزمة الإجراءات في المغرب مثلاً كالآتي:

استمرار صرف أجور العاملين الموظفين بالمعاهد الموسيقية وأجواق الإذاعة؛
صرف تعويضات العاملين العرضيين في المعاهد الموسيقية؛
إدماج بعض الفئات في إعانات الدولة للقطاع غير المهيكل؛
تقديم صرف حقوق التأليف مساهمة من المكتب المغربي لحقوق التأليف؛
إطلاق وزارة الثقافة لبرنامج دعم الإنتاج الموسيقي ضمن برنامج كبير يشمل كافة مجالات الإنتاج الثقافي.
كما أن وجود تعاضدية للفنانين مكن المنخرطين فيها من الاستفادة من التطبيب والعلاج لهم ولأسرهم مع أداء جزء يسير من هذه المصاريف.

لكن كل ذلك لا يكفي لمواجهة آثار الجائحة، وكان الأمل أن تقوم وسائل التواصل الاجتماعي بالتعويض بعدما ساد الاعتقاد لفترة أن هذه الوسائل والمنصات الالكترونية قد تكون من بين البدائل لمصادر الدخل التقليدية.

صحيح أن منصات التوزيع الرقمي هذه تكتسب اليوم صفة الضرورة وهي تسهل الولوج إلى مستجدات الفنون والثقافة، وقد أسهمت في استمرارية حضور الفنان ومنظوريته visibility تجاه الجمهور، لكنها دون فائدة تذكر إذا لم يكن للفنان ارتباط بعلامة تجارية أو بشبكة من التوزيع الفعلي للأسطوانات وغيرها من حوامل الموسيقى.

هل يمكن للفنان أن يعيش من عائداتها؟ الجواب لحد الآن هو "لا". إذ سرعان ما تبدد هذا الوهم بما أن عائدات البث الرقمي لم تكن في مستوى يسمح بتأمين دخل محترم إلا لمن تعد أرقامه من المبيعات الالكترونية بالملايين.

وكمثال على ذلك يمكن للفنان أن يستخلص بعد كل عشرة آلاف مستمع ومشاهد ما بين 6 دولارات عند Youtube و160 دولار عند Napster، وبين هذه الأرقام المتوسطة، التي قد تعلو أو تنخفض بموجب خوارزميات معينة، هناك أرقام منصات أخرى من أبرزها: Spotify, Deezer, Apple Music.  ويعود الفرق في تأجير المشاهدات هنا إلى أهمية المنصة نفسها.

وتزداد صعوبة استخلاص حقوق البث الالكتروني بالنسبة لأغلب الفنانين العرب حين لا تتوافر مناطقهم على نصيب كاف من الانترنت وحين لا تتوافر الموجة العريضة التي تتيح تبادلا سريعا وآمنا للمعطيات. وحتى في الدول التي عرفت في السابق نشاطا هاما، فإن هذه المنصات تتيح للجمهور اقتناء الملفات الموسيقية بثمن بخس، إذ يفضل البعض طريقة التحميل offline خارج الربط بالأنترنت، لكي يستعمل ما يود سماعه أو مشاهدته فيما بعد ذلك دون أداء رسوم التداول كل مرة.

ومع التراجع الكبير الذي لقيته مبيعات الأسطوانات، تظل الحفلات العامة والمهرجانات وما يرتبط بها من منتوجات ملحقة أهم مصدر لموارد الفنانين المالية. 

الموضوع في مجمله يتعلق الآن بانحسار النشاط الموسيقي عن الفنانين بصفة عامة، مع أن ذلك لا يؤثر، إلى الآن، بنفس الحدة على الكل، فالجسم الموسيقي يضم فئات مختلفة في وضعيتها الاقتصادية وفي مواردها.  وبالاستناد إلى حالة المغرب نجد نفسنا أمام ثلاث فئات كبرى:

فئة المطربين والمطربات الكبار ولهم في الغالب احتياطات مالية جعلتهم في أحسن حال تجاه صدمة الوباء؛
فئة متوسطة استطاعت كذلك أن تقلص من مصروفاتها وأن تؤجل سداد ديونها (ولكن إلى متى؟)؛
ثم هناك الفئة الكبيرة والغالبية العظمى من الموسيقيين الذين أفلسوا بالفعل ويستمرون في العيش بفضل التضامن العائلي الذي ما زال ساري المفعول كقيمة تحافظ منذ القدم على التماسك الاجتماعي، خصوصا وأن كرامة الفنان تمنعه من مد يده للغير، وهو الذي كان وما زال عنوان الأنفة ورفعة الذوق.
أمام هذا الوضع المعقد فنحن ملزمون بإنقاد القطاع الفني بالاستمرار في إبداع حلول تتطلب تخطيطا زمنيا، مرورا بالإجراءات الاستعجالية وارتقاء إلى منظور متوسط المدى. كما يجب استقراء التجارب الحالية في مختلف بلاد العالم وملاءمة بعضها لواقع الحال عندنا. لذلك وفي انتظار منهجية دقيقة لتناول المشكل وتدبيره يمكن أن نقدم بعض المقترحات الآنية:

إنشاء صندوق احتياط يسهم فيه كبار الفنانين ومرافق الدولة والنقابات وصناديق الاحتياط الاجتماعي ومكتب حقوق التأليف على أن يوكل تدبيره وتنمية موارده إلى أحد الصناديق من ذوي الخبرة والتخصص في مجال الاحتياط الاجتماعي، وأن يعيّن الفنانون من يمثلهم في هذا الصندوق؛
مرافقة العاملين في قطاع الموسيقى عبر نظام العطالة الجزئية إلى غاية الخروج من الجائحة واستئناف النشاط الموسيقي مع اعتماد منهجية تشاركية مع الفنانين ونقاباتهم؛
إعادة النظر في تنظيم المهن الموسيقية بشكل يحترم معايير الاحتراف ويضمن الحماية الاجتماعية وينهي كل مظاهر العمل غير المهيكل؛
تقليص عدد المقاعد في المسارح إلى النصف أو أقل من ذلك مع ترقيمها لتحقيق التباعد، وكذلك ابتكار صيغ جديدة لآليات ولوج الحفلات العامة؛
تطوير الخدمة الفنية عبر الوسائط الالكترونية كأحد البدائل الممكنة؛
تطوير التعليم عن بعد بالنسبة للمعاهد والمدارس الموسيقية.
والحديث عن دعم القطاع الموسيقي ليس صدقة تؤدى للعاملين فيه بل هو حفاظ على رأسمال بشري يصعب تعويضه. وفي نفس السياق، يجب عدم إغفال المواهب الشابة التي تطمح إلى موقع في سلم الاحتراف، وتعد بتجديد الإبداع وإنعاشه بأفكار جديدة، ومن مستوجبات ذلك دعم الصناعات الموسيقية والشركات التي تدور فيها فلكها.

 

الأسئلة والملاحظات والتعليقات من الحاضرين المتابعين للندوة

تابع هذه الندوة إلى جانب المذكورين أعلاه، 42 شخصية موسيقية وإعلامية، ظلت ميكروفوناتهم وكاميراتهم مغلقة طيلة فترة الندوة التي استغرقت ساعتين من الزمن، إلا أن عدداً منهم طرح الأسئلة والملاحظات والتعليقات كتابياً.  وتفضلت مديرة إدارة الثقافة وحوار الحضارات في قطاع الشؤون الاجتماعية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الأستاذة سعاد السائحي، بالرد على عدد منها وبخاصة ما ارتبط بالجامعة.  وجاءت الأسئلة والملاحظات والتعليقات المكتوبة على الشكل الآتي:

هبة عبّاسي (الاردن)
نشكركم جزيل الشّكر على دعوتكم الكريمة لحضور ندوة "سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا" التي بثّت عن بعد عبر الإنترنت يوم الأحد 16/8/2020. وقد تابعنا مجريات هذه النّدوة بدقّة وشغف، لما تناولته من مشاكل وصعوبات واجهت وما زالت تواجه الموسيقيين في جميع أنحاء الوطن العربي في ظل الظروف القاسية الّتي تواجه البلدان العربيّة، ولاسيّما ظروف جائحة كورونا.  وقد تبادر إلى ذهني بعض النّقاط الّتي ذكرها أيضًا بعض الأساتذة المشاركين، والّتي من الممكن أن تساهم في رعاية الموسيقى والموسيقيين في وطننا العربيّ.

ظهور جائحة كورونا والمحددات وقرارات الحكومة المختلفة والحجر المنزلي الذي فرضته الحكومات على شعوبها؛ تركت بالطّبع أثرها في تّعطل عمل الموسيقيين في المنشآت السياحية والاستوديوهات وشركات الإنتاج الخاصة والمهرجانات الموسيقية والمسرحية، فقد تقطعت السبل بالفنانين والموسيقيين في كل المواقع، وهم المتفرغون لهذه المهن تحديداً، ومنهم غير الموظفين في القطاع العام أو الخاص. لهذا من الضروري المطالبة بالوقوف إلى جانب الموسيقيين وعمل مبادرات وتأسيس صندوق عربيّ لدعم الموسيقيين تدعمه وزارة الثّقافة وتساهم فيه منظّمات المجتمع المدني، كما لا بد من تخصيص مبالغ ماليّة سنويّة للمهرجانات الموسيقيّة يذهب جزء منها لدعم الموسيقيين.
توفير تطبيقات للهواتف الذكية والأجهزة الذّكية مدعومة من قبل وزارة الثقافة والجهات الموسيقية المعنية، وذلك لضمان استمرار التّعلّم والتّعليم الموسيقيّ عن بعد، إن كان نظريّا أو عمليّا تحت أي ظرف من  الظروف، كونها توفّر حالة تحرر من الزمان والمكان، حيث يكون المتعلمون قادرين على التعلم في أي مكان وأي زمان، إما بشكل مستقل وإما بشكل بيئات تشاركية اجتماعية. ويمكن تحقيق ذلك  بأساليب مبتكرة فعّالة وبمساهمة عدة جهات معنية (موسيقية وتكنولوجية).
مجدّدًا شكرا جزيلًا للدعوة، آملة المشاركة في ندوات قادمة.

هند حامد ( فنانة من الاردن)
لا بد من الاطلاع على التجارب والنماذج المؤسسية والفردية والعالمية الناجحة في بلدان أخرى ومحاولة تبنيها أو محاكاتها وتطويعها لما يناسب البنية الثقافية والفنية العربية بشكل عام، وخلق مساحات لتطويعها بما يتناسب مع كل بلد عربي بشكل خاص، ووضع استراتيجيات خاصة مدعومة من وزارات الثقافة والمجتمع المحلي.

د. فراس ياسين (جامعة بغداد – العراق)

السلام عليكم اود أن أدلي برأي أن ما يدور في الندوة بالغ الأهمية وبخاصة تلك السبل التي تنقذ ذوي المهن الموسيقية مما خلقته جائحة كورونا أو غيرها من ظروف.  وأعتقد أنها مسائل تندرج تحت مسؤولية نقابة الموسيقيين المنتمين إليها وتستطيع في هذا السياق إنشاء صندوق مساعدات، كون المنتمين يدفعون اشتراكاً سنوياً، فضلا عن ضمان حق الموسيقي الصحي والمالي والمعنوي من خلال نشاط النقابة ومسؤوليتها في دعم الموسيقيين في هذه الظروف وغيرها.

 

د. احسان شاكر زلزلة (جامعة بغداد – العراق)

شكرا جزيلا على هذه الدعوة الكريمة التي أحسنتم فيها عنوانا ومحتوى وتقديماً، رجائي لكم الاستمرار والتقدم والتوفيق في لقاءات مستقبلية مثمرة أيضا، وأن نفتح سبل التعاون العلمي والأكاديمي والفني بيننا وبينكم وبكل ما هو مناسب للفنان العربي، فهذا واجبنا ما دمنا قد وفقنا الله بهذا المسار.  ألف تحية حب وتقدير، وكلي رجاء أن لا تنسونا في محافلكم المستقبلية بإذن الله.  وأنا هنا متعاضد مع رأي زميلي في التدريس فراس ياسين بشأن إيجاد صندوق دعم مالي للزملاء الموسيقيين في الدول العربية مسبوق باستراتيجية مدروسة لآلية عمل الصندوق، وأنتم خير من يقوم بهذا الجهد.  وعندي اقتراح ثانٍ ولكن لا أعرف مدى القدرات المادية التي تسمح لكم بتنظيم مهرجان أو مسابقات موسيقية لاستيعاب الطاقات الشبابية او الموسيقية عموما من تأليف وتوزيع موسيقي وغيرها  تندرج ضمن قائمة التجديد الموسيقي العربي، في تقديم العروض للارتقاء بالفنون الموسيقية العربية نحو الأفضل وعكس صورة الفنان الموسيقي ضمن مجتمعه الموسيقي.  ونحن مستعدون للتعاون معكم كقسم فنون موسيقية بجامعة بغداد بشكل رسمي أو بشكل شخصي كخبرات موسيقية وفنية.  وأخيرا تقبلوا فائق التقدير والشكر والمحبة.

د. حلمي بنصير (المعهد العالي للموسيقى بصفاقس- جامعة صفاقس - تونس)

سؤالي موجه للمتداخلين من كافة الدول العربية: هل وقع تحضير استراتيجية طويلة المدى من قبل الهيئات الحكومية والخاصة بكل دول الوطن العربي للنهوض بالقطاع الموسيقي مع استمرار تواجد جائحة كورونا؟ وهل يمكن أن نؤسس لنظام موسيقي جديد يعرف "بالموسيقى عن بعد" مثل ما هو موجود في نظام التعليم عن بعد؟ مع الشكر.

د. دريد فاضل (دائرة الفنون الموسيقية – وزارة الثقافة – العراق)

أضم صوتي إلى صوتكم في توظيف التقنيات الالكترونية في حقول الموسيقى ومنها التدريس والاختبارات على أن لا يقود هذا التوظيف  إلى التنازل عن معايير الجودة العلمية والتربوية والمستوى الفني للاعمال الموسيقية.

د . عدنان ساهي (جامعة البصرة – العراق)

تشرفت بالتواصل مع كبار الأساتذة في هذه الندوة الافتراضية، وهي بطبيعة الحال بداية مهمة نحو ايجاد بدائل تواصلية في ظل الأزمات.  وإني في هذا المجال أقترح الآتي:

إنشاء صندوق الطوارئ للموسيقيين يُدعم سنويا من قبل القطاع الحكومي العربي والقطاع الخاص؛
إنشاء جمعية عمومية للمجمع العربي للموسيقى وإصدار هويات مع ضرورة دفع اشتراكات سنوية ميسرة من قبل الموسيقيين المنتمين للجمعية؛
شمل جميع الأعضاء المنتمين للجمعية العمومية بصندوق الطوارئ أو منحة الطوارئ الشهرية أو السنوية وبحسب قدرة المجمع العربي للموسيقى على الدفع .
وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير 

د. نبيل عزام (عضو المجلس التنفيذي ممثل فلسطين في المجمع العربي للموسيقى)

أولا: أوجه التحية للجميع متمنيا أن تتكاثف جهودنا في سبيل إيجاد أفضل الوسائل لضمان استمرار عطائنا الموسيقي على جميع الأصعدة.

ثانيا: أود أن أعرب عن إيماني الصادق بعمق تأثير الموسيقى على جميع نواحي حياتنا متفوقة بذلك على مجمل الفنون الأخرى، فصوت موسيقانا على المسارح وفي البيوت، وهو عصب احتفالاتنا وطقوسنا الخاصة والشعبية العامة.  فاستنادا لذلك لن تمر قضايا الساعة دون أن نرفع صوتنا لإبداء رأينا حتى في المواضيع السياسية، فكما تقدم الأخ أمين المجمع الدكتور كفاح فاخوري بذكر كارثة ميناء بيروت التي كما نقول "زادت الطين بلة"، وتطرق إليها أيضا الأخ ايلي العليا، أرى من واجبي الوطني والإنساني ان أنقل لحضراتكم رفض المنابر السياسية والموسيقية والثقافية في دولة فلسطين للاتفاقية السياسية الأخيرة لأن الاوساط الفلسطينية الرسمية تعتبرها التفافا وتخطيا للإجماع العربي المناصر لشعب فلسطين ونضاله العادل. إن معاناة شعب فلسطين بالاضافة الى الشلل التام الناتج عن مصائب جائحة كورونا ناتج عن جائحة الذل والقهر اليومي الذي سببه جثوم الاحتلال على صدر شعبنا البطل.  فقبل بضعة ايام اجتاحت قوى الاحتلال منزل مدير المعهد الموسيقي الوطني في القدس واعتقلته وصادرت ما شاءت من حاجيات، كما واجتاح الاحتلال مركز يبوس الثقافي واعتقلت المديرة.

الندوة الهامة اليوم أثبتت الانسجام الموسيقي بين المشاركين رغم تفاوت مواقف بلادهم.  والأفكار التي طرحت في الندوة جديرة بالاهتمام لكي نلقى بعض الحلول لكفالة وضمان مستقبل إنتاجنا الموسيقي. لنبقى مع بعضنا متناغمين موسيقيا كل في بلده.

تحية فلسطين الخالصة لقطاع الشؤون الاجتماعية في جامعة الدول العربية

وتحية للمجمع العربي للموسيقى.

وتحية للمشاركين المتحدثين الكرام ولجميع موسيقيي العالم.

د. ناصر هاشم بدن (جامعة البصرة – العراق)

في البدء لا بد لي من مواساة شعبنا اللبناني الشقيق على المأساة التي عصفت به قبل أسابيع، والحمد لله على دفع ما كان أعظم.  أتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على هذه الندوة وهذه الخطى الرائعة التي تفكر في مصير الآخرين، وأشكركم على الدعوة الكريمة للمساهمة في هذه القضية الإنسانية، وفقكم الله في عمل الخير دوماً.  كل ماتقدم به السيدات والسادة المتحدثون كان في صميم الحدث والأهمية، وأرى أن مسألة الحياة الاقتصادية لذوي المهن الموسيقية سيما أعدادهم الكبيرة في كل مكان من وطننا العربي، الأمر يتطلب اهتماماً من الحكومات عن طريق مفاتحة المجمع العربي للموسيقى ووزارات الثقافة  لكل حكومة في وطننا العربي أصلآ إلى إحصاء وبرمجة الفنانين المستهدفين.  لو طال نشاط الوباء، لا سمح الله، ستكون الأمور أكثر صعوبة.  بارك الله بكم وبكل من يسعى لعمل الخير. 

أ. هدى عبد الله  (عضو المجلس التنفيذي ممثل مملكة البحرين ورئيسة لجنة الانتاج في المجمع العربي للموسيقى)

اقترح إعداد دراسة يتبناها المجمع العربي للموسيقى تمسح وتوثق جميع الأعمال الموسيقية والغنائية التي تم تنفيذيها وتداولها في جميع البلدان العربية والتي تناولت جائحة كورونا.

د. سليم دادة (الجزائر)

شكرا على هذه الندوة القيمة والمقترحات الجديرة بالتجسيد. ككاتب للدولة مكلف بالإنتاج الثقافي، أود أن أشير إلى أنني نظمت بالتعاون مع منظمة اليونسيكو ثلاثة ملتقيات تشاورية حول وضع الفنان في ظل الأزمات.  وتضمنت الملتقيات الكثير من الشهادات الحية والمقترحات.  ويمكن مشاهدتها عير قناة يوتيوب الخاصة Resiliart Algerie   بعنوان الفنان بين الصمود والإبداع.

د. نجاة الزايد (الكويت)

أضم صوتي إلى صوت الدكتور خالد داغر في مسألة توظيف التكنولوجيا في مجال االموسيقى وأحب أن اذكر أن المعهد العالي للفنون الموسيقية في دولة الكويت اتخذ نفس الخطوات في الاختبارات التي تخص شهادة البكالوريوس وشهادة الثانوية الموسيقية بأن تكون ورقية بحضور الطالب.

د. هيّاف ياسين ( لبنان)

أشكركم على جهودكم في إجراء تلك النّدوة بطريقة التكنولوجيا بسبب الجائحة. ولا كلام عندي، سوى الدّعوة إلى الإكثار من نشاط المجمع الرّقميّ ككلّ، لما في ذلك من فائدة في هذا الزّمن الجامد ثقافيًّا ونشاطيًّا.

مع كلّ المنى بالصّحّة الجيّدة للجميع.

د. محمد حسين كمر (العراق)

شكراً لكم ولاهتمامكم الطيب في ظل هذه الظروف الراهنة بما تطرحونه من أفكار وقيم تهم الوسط الفني الموسيقي.  وفقكم الله لما هو خير لهذه الفئة.

أ. أحمد الدعوب (ليبيا)

شكري وامتناني لكم وكل التقدير والإجلال لهذه الجهود الجبارة في خدمة الموسيقى العربية.

أ. هبه ترجمان (سوريا)

نشكر جهودكم ونثمن اختياركم للموضوع المذكور، نرغب تزويدنا بملخصات المداخلات لنتمكن من الكتابة عن الندوة عبر وسائلنا الإعلامية مع خالص الشكر والتقدير.

 

* المشاعل هي نوع من أنواع التأليف الغنائي، ظهر في بداية التسعينيات من القرن الماضي، يعتمد على معاني الكلمات ويشيد اللحن على مقطع صغير يقصد منه توصيل معنى محدد في جملة أو جملتين موسيقيتين، وقد ظل استخدامه مقتصرا على الأجهزة الإعلامية الرسمية (الاذاعة والتلفزيون القومي)

ندوة عن بعد

سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا

في إطار سلسلة الندوات الثقافية التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بعنوان "صالون الجامعة الثقافي،" نظمت إدارة الثقافة وحوار الحضارات  في الأمانة وبالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى ندوة علمية حملت العنوان "سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا". 

عقدت الندوة عبر منصة افتراضية الكترونية ظهر يوم الأحد 16 آب/أغسطس 2020، وناقش المشاركون فيها ومتابعوها المحاور الآتية:

واقع الوضع الموسيقي العربي في ظل الأزمة التي خلفها تفشي وباء كورونا؛
نماذج مبادرات قامت بها الجهات الداعمة للابداع (أمثلة: الوزارات التي تعنى بالثقافة والمؤسسات التابعة لها، المعاهد والكليات الموسيقية، مراكز تعليم الموسيقى الاهلية، المنظمات والمؤسسات الداعمة للموسيقى) رعت من خلالها المواهب والمهن الموسيقية العربية في ظل ازمة جائحة كورونا؛
أبرز مبادرات تشجيع المواهب العربية، وبخاصة الشبابية منها، في مجالي العزف والغناء العربيين أثناء انتشار جائحة كورونا، حققت الاستثمار الامثل للطاقات ووجهتها نحو: الأعمال النافعة، اكتشاف المواهب وتحفيزها، استثمار أوقات الفراغ  أثناء الحجر الالزامي في المنازل، اضفاء طابع المشاركة والتفاعل وكسر الروتين؛
الدور الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في خدمة تامين الدخل المالي لأصحاب المهن الموسيقية أثناء تفشي وباء كورونا؛
تجارب ناجحة لمبادرات سلكها موسيقيون عبر المنصات الالكترونية سمحت بإقامة العروض الموسيقية ووفرت المردود المادي لاصحابها؛
طرق مقترحة لمعالجة الوضع الاقتصادي الصعب والناتج عن أزمة الوباء للعاملين في الموسيقى أفراداً ومؤسسات؛
مقترحات مستقبلية للحفاظ على المهن الموسيقية في ظل مرور المنطقة العربية بجوائح مماثلة في المستقبل.
شارك في الندوة:

عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية:
معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة، الأمين العام المساعد – رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية
الوزير المفوض الأستاذة سعاد السائحي، مديرة إدارة الثقافة وحوار الحضارات في قطاع الشؤون الاجتماعية
عن المجمع العربي للموسيقى:
- الدكتور كفاح فاخوري، أمين المجمع العربي للموسيقى

ج.  كوكبة من الموسيقيين الخبراء في الموضوع، وهم:

الفنان عادل بندقة من تونس
د. محمد سيف الدين علي التجاني من السودان
الفنان سامي نسيم من العراق
الفنان راشد بن مسلم الهاشمي من سلطنة عُمان
الفنان ايلي العليا من لبنان
الدكتور خالد داغر من مصر
د. احمد عيدون من المغرب
أولاً. كلمة معالي الدكتورة هيفاء ابو غزالة في افتتاح الندوة

يسعدني أن اشارك معكم اليوم في افتتاح ندوة سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا التي تنظمها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى.  ويسرني أن انقل لكم تحيات معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد أحمد أبو الغيط وتمنياته لهذه الندوة بالنجاح والتوفيق.

يشهد العالم اليوم العديد من الأحداث والمتغيرات التي أثرت بشكل سلبي على كافة جوانب الحياة نظراً للإجراءات الاحترازية الوقائية التي فرضتها الدول لمنع تفشي وباء فايروس كورونا (كوفيد 19)، هذا الفايروس الذي حجر الفنانين والموسيقيين في المنازل وعطل أشغالهم ومداخيلهم وهدد مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.  ونحن نعلم جميعاً ان الموسيقى ومستقبلها مرتبط ارتباطاً مباشراً ودائماً بالجمهور. الذي جاء فايروس كورونا ليفرض عليه التباعد الاجتماعي.

لقد أصبحت صناعة الموسيقى على المحك فقد تعرضت للعديد من الضربات الرئيسية بسبب هذا الفايروس حيث ألغيت كافة الفعاليات والأنشطة الموسيقية العالمية الهامة وأغلقت جميع دور الفنون.

السيدات والسادة ...

إن جامعة الدول العربية تؤمن بدور الموسيقى التي أصبحت الآن لغة التخاطب بين الشعوب، تساعد في فهم الأخر في توقيت ربما تعجز به الأساليب والوسائل الأخرى عن تحقيق هذا الهدف وعاملاً مؤثراً في التقارب بين الدول. 

وأود ان أشير إلى قرار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري الصادر في دورته 151 تاريخ 6/3/2019 بشأن إعلان يوم 28 آذار/مارس من كل عام يوماً للاحتفال بالموسيقى العربية.  وقد ألغيت هذه الفعالية الموسيقية للأسف التي كانت ستعقدها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع المجمع العربي للموسيقى للاحتفاء بهذه المناسبة هذا العام نظرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم بسبب جائحة كورونا.  هذا وان دل هذا الأمر على شي فانما يدل على قناعة جامعة الدول العربية بأن الثقافة والتراث والفنون والموسيقى تعتبر أدوات هامة لتنفيذ العمل العربي المشترك بل مكملاً للأدوات العربية الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، باعتبار ان هذا الفن ما هو الا جزء من تراث أوسع وأشمل وهو التراث الثقافي العربي الذي يمثل الحجر الأساس للتعبير عن قضية الهوية والانتماء في وطننا العربي خاصة في هذه الظروف والمتغيرات الإقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة العربية.

في الختام... اقدم خالص شكري وتقديري للمجمع العربي للموسيقى عن الدور الهام الذي يوليه في الحفاظ  على الخصوصية المميزة للموسيقى العربية ودعم تطويرها وجمع التراث الموسيقي العربي ورعاية المهن الموسيقية والمعالجات الموسيقية في مجال وسائل الاتصال والبرمجة والنهوض بالإنتاج والتصنيع الموسيقي العربي.

مع تمنياتي لهذه الندوة بالنجاح والتوفيق وتحقيق الأهداف المرجوة من انعقادها وأن يصدر عنها مقترحات مستقبلية تهدف للحفاظ على المهن الموسيقية في ظل الأزمات والمحن التي تعم العالم.

اشكركم والسلام عليكم.

 

ثانياً. كلمة أمين المجمع العربي للموسيقى الدكتور كفاح فاخوري

قبل أن أدلي بدلوي في التمهيد لموضوع هذه الندوة، اسمحوا لي أن أتقدم باسمي الشخصي وباسم رئيسة المجمع العربي للموسيقى الأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم (معالي وزيرة الثقافة المصرية) وبقية أعضاء المجمع والهيئات التابعة له بأبلغ مشاعر الأسى والأسف على ضحايا الانفجار المدمر الذي أودى بجزء كبير من العاصمة اللبنانية بيروت معزين بالضحايا الأبرياء ومتمنين للجرحى الشفاء العاجل وأن تقوم بيروت من كبوتها التي لم يكفها وباء كورونا الذي عم العالم بل جاءها الدمار ليزيدها نكبة ولوعة.

في ظل وباء كورونا، لاحظنا جميعاً بأن الأولوية أعطيت للصحة ولتوفير الغذاء، أما الباقي فمؤجل أو شبه مسيّر شكلاً بانتظار أن يأتي العلم بلقاح يشفي من هذا الوباء. 

ولكن وجدنا بأن التكنولوجيا وتفوق وسائل الاتصال في هذا العصر مكنت التربية وعمليات التعليم من أن تجد لها دوراً إلى جانب الصحة والغذاء، فعم التعليم عن بعد باستخدام أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية إلى جانب الأجهزة التقليدية الراديو والتلفزيون.

بدورها قدمت التربية الموسيقية خدماتها في التعليم عن بعد فضمنت لأطقم التعليم الاستمرار في أداء رسالتهم السامية من أماكن إقاماتهم، ودون الحاجة إلى الحضور الفعلي في مؤسسات التعليم، فحافظت إدارات المدارس والجامعات على تسديد الرواتب والتعويضات المالية لهم، ما دام التلامذة والطلبة ملتزمين بتسديد الأقساط والرسوم.

لكن التعثر استمر قائماً في بقية التخصصات الموسيقية، وبخاصة في مجالي الانتاج وتقديم العروض، لتعلقهما (أي الانتاج والعروض) بثلاثة عناصر هي: المبدع (الفنان)، والوسيط، والمتلقي. 

ربما تمكن المبدعون من استغلال التكنولوجيا ووسائل الاتصال ليبقوا على نشاطهم الفردي في ابتكار أعمال جديدة وتأمين موارد ولو مؤجلة، كتأليف وتلحين وتقديم أعمالهم الموسيقية وبثها عبر القنوات الفضائية أو عبر مواقعهم على قنوات التواصل الاجتماعي، فيجنون بعض الدخل من عدد زائري هذه القنوات والمواقع أو المشتركين فيها. 

وربما أيضاً بإمكان الوسيط التعاطى مع الابتكار في تحضيره للعرض إذا كان فرداً، ولكن ما العمل إذا كان الوسيط فرقة موسيقية أو أوركسترا أو جوقة غنائية أو أي تجمع  آخر؟ 

لقد شاهدنا بعض المبادرات الخجولة لفرق فنية تطلب إلى أعضائها أن يؤدي كل منهم، ومن دون أن يترك مقر إقامته حتى ولو كان محجوراً، الجزء أو الدور الخاص به من العمل المتفق عليه وتسجيله ثم إرساله بالبريد الالكتروني إلى المكلف بجمع العمل وتنسيقه وإخراجه.  ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا: هل المردود المادي من هذا العمل، فيما لو بث عبر وسائل وقنوات الاتصال، كافٍ ليؤمن للمشرفين على هذه الفرق ما يكفي من الدخل كي يحافظوا على التزامهم تسديد المستحقات للأعضاء؟ 

ما من شك بأن مثل هذه المبادرات مناسبة لفرق الهواة الذين لا يتقاضون أي أجور لقاء أنشطتهم الفنية، كما أنها تبقى أداة تروج للفرق والأفراد وتذكر بأنهم ما زالوا موجودين على الساحة الفنية ولكن ارتزاقهم مسألة أخرى معلقة.

كل هذا لا ضرورة له لو كانت هذه الوسائط رسمية أي تابعة للقطاع العام، فالمؤسسات الحكومية كفيلة بالمحافظة على رواتب ومداخيل أفراد هذه الفرق الفنية التي تكون عادة تابعة لها، أو وفرت لهم العروض ذات المداخيل، أو جاءت العروض مجانية، أو حتى آثرت الحجر والتوقف للحد من انتشار الوباء.

تبقى المعضلة الكبرى في العنصر الثالث وهو المتلقي، أي الجمهور أو المستهلك، الذي يُؤَمِّن استمرار الدخل للمبدع والوسيط وحتى للقطاع العام - عبر الالتزام بتسديد الضرائب والرسوم التي تمكن الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها والتزاماتها الثقافية.

عسى أن تسمح هذه الندوة وما قد يليها من ندوات تنظم لاحقاً من التركيز على العنصر الثالث أي الجمهور أو المستهلك وتجترح حلولاً تجعله قادراً على معاودة حضور الفعاليات الفنية وتسديد بدل بطاقات دخولها متخذاً الاحتياطات التي تحميه من وباء كورونا وغيره، وتشجع داعمي مثل هذه الفعاليات على معاودة رفدها بالمخصصات المالية التي تسمح لها بالاستدامة. 

لقد عرضت لكم في هذه العجالة الإشكالية، وأترك لبقية المنتدين المشاركين في هذه الندوة تلمس الحلول من خلال مداخلاتهم.

وشكراً لإصغائكم

ثالثاً.  مداخلة الفنان عادل بندقة (تونس)

أبدأ بملاحظة منهجية: إذا كانت الأرقام متوافرة نسبيا في القطاع العام، فإنها تكاد تكون مفقودة في القطاع الخاص، وهذه من أهم العوائق التي اعترضتنا في إنجاز هذه المداخلة.

الواقع في تونس بلد الـ 12 مليون نسمة: أسندت وزارة الشؤون الثقافية 19000 بطاقة احتراف بعد امتحان حضوري عبر خمسين سنة منذ 1970، بمقتضى قانون 1969. وتتوقع إدارة الموسيقى أن يكون العدد الفعلي للحائزين على البطاقة المهنية والممارسين للمهنة 15000، منهم:
11000 لهم مورد رزق إضافي لمداخيل الممارسة الموسيقية (مدرسون، عملة، موظفون، مهن حرة ...)؛
4000 موسيقي متفرغ تماما، ولا يعيش الا من مداخيل الفن. وداخل هذه الشريحة هناك نسبة هامة من الذين لم ينخرطوا في الصناديق الاجتماعية التي تؤمن المعاش والعلاج في المؤسسات العمومية.
النشاط الموسيقي في تونس، ويعتمد اجمالا على القطاع الخاص بالترتيب التفاضلي:
حفلات الأعراس، المطاعم ، النزل؛
المهرجانات التي تساهم فيها الدولة (وزارة الشؤون الثقافية) بطريقة مباشرة (الإشراف) أو غير مباشرة (المساعدة في التمويل). وتشكل المهرجانات ربع النشاط الموسيقي العام تقريبا من خلال 376 مهرجانا وبمعدل 3 عروض موسيقية في كل مهرجان محلي، جهوي، اقليمي، أو دولي؛
العروض للعموم التي تنظمها التعاونيات والجهات الخاصة؛
نشاط أستوديوهات التسجيل الموسيقي؛
وبالنسبة لبيع الإنتاج الموسيقي عبر الأشرطة أو السيديهات، فقد تقلص عدد الشركات في تونس إلى 3 تقريبا، ولم تزدهر في المقابل حركة البيع على المنصات الإلكترونية الدولية المختصة في بيع المصنفات الموسيقية. وهنا، الفئة الوحيدة المعنية هي (مغنو الراب) ويحصلون في المعدل على 1000 دولار شهريا من هذه المنصات ويحظون بعدد كبير جدا من المتابعة عكس الموسيقى الكلاسيكية العربية التي تكاد لا توجد في هذا المجال، إضافة إلى الدور الخجول لشركات الهاتف الجوال والتي من المفروض أن تلعب دورا أهم بكثير في مجال بيع المصنفات الموسيقية عبر قنواتها.
الحالة العامة في زمن الكورونا: تسببت الكورونا بحالة من الحجر التام منذ مارس 2020، وهو ما شكل شللا تاما في القطاع الموسيقي وتحديداً بالنسبة للعروض الحية. بالإضافة إلى كون هذه الفترة عادة مخصصة للحجوزات، سواء تعلق الأمر بحفلات الأعراس أو الاصطياف في النزل أو برمجة المهرجانات الصيفية. لقد هبط عدد المهرجانات من 376 إلى 128 ولا زالت الإلغاءات تتوالى إلى اليوم بسبب عودة موجة ثانية من وباء الكورونا أشد من الموجة الأولى.  كما وقع إحداث برتوكول صحي اعتمد التباعد الجسدي مما أثر على عدد الجماهير، وبالتالي مداخيل المهرجانات، بالإضافة إلى إلغاء أكبر مهرجانين: "قرطاج والحمامات"
تحرك الدولة والمجتمع المدني: تحرك المجتمع المدني عبر جمع تبرعات للموسيقيين (العازفون خاصة) الذين يعانون صعوبات مالية واجتماعية عبر النقابات الفنية. وأحدثت الدولة صندوق "حساب دفع الحياة الثقافية" لمساعدة هذه الفئة التي لا تعيش إلا من العروض الموسيقية؛ وللغرض أصدرت إعلانا عن قبول الترشحات مع مجموعة من الشروط أهمها البطاقة المهنية والانخراط في الصناديق الاجتماعية (وهو شرط الحصول على القسط الثالث) بواقع 450 دولارا تصرف على ثلاثة أقساط.
تقدم 2700 موسيقي لنيل المنحة منهم 350 دون بطاقة احتراف؛
استجابة الدولة لـ 1026 مطلب؛
بالإضافة إلى استمرار المنح التي تسندها الدولة لفئة أخرى تعيش صعوبات دائمة من بين أسماء سبق لها أن قدمت انتاجات الثلث الأخير من القرن الماضي؛
تواصل صندوق الدعم الموسيقي عبر: دعم الإصدارات (الأغاني تسجيلا وتصويرا) بواقع ميزانية تقدر بـ 130 ألف دولار، ومشاريع العروض الموسيقية المبتكرة بواقع 520 ألف دولار.
لقد قامت الدولة في غياب تلفزة ثقافية بالتعاون مع القناة التلفزية العمومية بإنشاء مساحة بعنوان "شوفلي فن" لبث الأعمال الثقافية من موسيقى وأفلام ومسرحيات ساهمت في تمويلها الوزارة.  إضافة إلى برنامج موجه عن بعد للشباب من أصحاب المواهب الموسيقية.  وأقترح إضافة مبادرات خاصة أخرى كموقع klink.tn مخصص للبث المباشر للعروض الحية (مدفوع). ولكن يبدو أن المداخيل لم تكن في الموعد.   ثم لا ننسى المبادرات الخاصة في الاشتراك في أداء الأعمال الفنية عن بعد، إما داخل الوطن وإما بالتعاون مع موسيقيين من خارج الوطن، وهي غير معنية بالدخل المادي.

ونحن الآن في تونس بصدد مناقشة قانون الفنان والمهن الفنية الجديد قبل إحالته على مجلس النواب للمصادقة عليه.  وبما أني مشرف على قطاع الموسيقى في هذا الموضوع، فإننا نعتزم إنشاء صندوق للإحاطة بالموسيقيين المتفرغين، أهم تدخلاته توفير الاشتراك في الصناديق الاجتماعية لمن يعجز عن الدفع بصفة متواصلة حتى نحقق للموسيقي أبسط حقوق المواطنة، ولم لا يصبح "صندوق بطالة" للموسيقيين أثناء فترة توقف نشاطهم، إضافة إلى السعي لتنمية الصندوق الوطني للتشجيع على الإبداع الفني والأدبي باعتباره محفزا على الإبداع ومساهما في تحسين الحالة الاجتماعية للموسيقيين بالعمل وليس باستجداء المنح من المجموعة الوطنية.

ولا بد من تفادي الحلول الظرفية، لذا على النموذج الثقافي القائم أن يتغير عبر الأخذ بعين الاعتبار:

التحولات التكنولوجية إنتاجا وترويجا؛
ربط ذلك بمقاربة شاملة اقتصادية واجتماعية وثقافية، ومنها تشجيع الشركات الكبرى على تبني ورعاية الأنشطة الثقافية في مقابل إعفاءات ضريبية (قانون 2015 في تونس)، الذي ما زال في خطواته الأولى على مستوى التنفيذ واصطدامه بعقليات ما زالت لا تعطي العمل الثقافي المكانة التي يستحقها؛
إعادة هيكلة الإدارات المشرفة من وزارات وغيرها بما يجعلها أكثر مواكبة للعصر و أكثر نجاعة.
 

رابعاً. مداخلة  الدكتور محمد سيف الدين علي التجاني (السودان)

عرف الإنسان الفنون الموسيقية منذ أمد بعيد تزامنا مع وجود الإنسان على الأرض حيث استخدمت الموسيقى في عدة جوانب ودخلت كافة مجالات حياة الانسان، كما تعددت وتطورت أوجه ممارستها، ووظفها الإنسان في الطقوس والشعائر والعادات والتقاليد والممارسات الحياتية إلى أن أصبحت جزءا أصيلا في مكونات حياته لا يمكن الاستغناء عنه؛ وقد ظل ابتكار الأدوات والآلات وصنع الآليات في تنام وتواز متسق مع التطور العلمي والفني والتقني الذي شمل كافة نواحي الحياة.

قبل ظهور وباء كورونا كان الانسان قد بلغ شأوا عظيما في جوانب الاكتشافات العلمية والفنية والطفرات الإلكترونية الهائلة التي زَوَّدت العالم بالعديد من المستحدثات في كافة المجالات العلمية والصناعية، كما رفدت قنوات الاتصال بالعديد من الإمكانات الحديثة والمستحدثة، وأصبحت التقنية التكنولوجية سيدة الموقف، حيث غَدَت الحياة في عمومها يُتحكَّم فيها وتُدار عبر قنوات التواصل الاجتماعية.

ظل الانسان يمارس الموسيقى بطرق وأساليب متنوعة استنادا إلى العادات والتقاليد المتبعة أو الموروثة أو المتفق عليها لدى كل شعب من الشعوب ووفق ما يلائم ويناسب الشعب المعين، وقد اكتسبت محبة ورضاء الشعوب، ورغم ذلك فقد واجهت مسيرة الموسيقى في السودان بعض المشكلات خاصة مع بعض المتشددين والمتعصبين وبعض الأسر في مجتمع المدينة دون الريف، ومع تطور أساليب الحياة وظهور اتجاهات العولمة المتمثلة في مجموعة الأفكار والعمليات المعقدة والمتشابكة التي تصلح للتطبيق في الجوانب الرأسمالية والصناعية والمالية والإعلامية أكثر من صلاحيتها وملاءمتها للتطبيق كوحدة متكاملة في مجالات الموسيقى، وقد تأثرت ممارسة الموسيقى بصورة  واضحة وجلية بعناصر العولمة.

أما أكبر ما واجهته ممارسة الموسيقى في الآونة الأخيرة فهي جائحة كورونا إذ تعطلت كافة نواحي الحياة. ولأول مرة في تاريخ البشرية يواجه كل العالم عدوا غير منظور، الأمر الذي لم يحدث عبر التاريخ، ومن ثم وُجِّه جلُّ اهتمام الإنسان للصحة وتوفير الغذاء، وفي المقابل تم تأجيل كل ماهو دون ذلك، إلا أنه وبفضل التكنولوجيا ووسائل الاتصال المعاصرة فقد تم الالتفاف على بعض المشكلات وإيجاد بعض البدائل وإن لم تكن شافية وكافية إلا أنها أوفت ببعض الذي أوقفته وأثرت عليه جائحة الكورونا.

بعض المجالات استخدم فيها المسؤولون أساليب عرفت بسياسات التقليل والتخفيف مثل تخفيض عدد العاملين في الوزارات أو الهيئات والمؤسسات الرسمية، وذلك بتقليص نسبة العاملين إلى عشرين أو ثلاثين بالمائة من القوى العاملة باستخدام عنصري التبادل والاحلال بين المجموعات حتى لا يتوقف العمل تماما كما حدث في بعضها، مع السماح لبعض القطاعات الأهلية دون الرسمية مثل الصيدليات والباعة في الأسواق والأفران ومصانع الخبز ومحطات الوقود، أما مجال الممارسة الموسيقية فقد توقف تماما في كافة الأماكن وبكافة أشكاله وصوره المتعددة، إذ لا توجد حفلات ولا مسارح وحتى المناسبات الخاصة كالأعراس وغيرها وأغلقت المسارح؛ ويلاحظ ان هذه الإجراءات لم تطبق في السودان فقط بل في معظم أو غالبية دول العالم، وهنا تأثر العاملون في مجالات الموسيقى تأثراً كبيراً وصل مراحل صعوبة الحصول على قوت اليوم وإعالة الأسر.

أما في مجال التعليم الموسيقي فقد تمكن علماء التربية من ايجاد أسلوب جديد من أساليب التعليم بتوظيف مستحدثات التكنولوجيا التي طبقت في مجالات التعليم الأخرى عرفت بالتعليم الإلكتروني (e-Learning) وهو أسلوب يستخدم الأنترنت في التعليم عن بعد بتوظيف عناصر التكنولوجيا لتسهيل عملية التواصل العلمي، وقد كان لذلك عظيم الأثر في استمرار عملية التعليم والتعلم، وقد تمكن التعليم الموسيقي الغربي من توظيف تلك الطفرة الإلكترونية في مجال الدراسات الموسيقية النظرية دون الجوانب التطبيقية وبشكل محدود، خاصة الجزء الذي يتطلب وجود مجموعات من الآلات في الاوركسترا أو المجموعات الأخرى التي تقتضي وجود المجموعات والأفراد بأعداد محددة لأداء نوع معين أو أنواع من المؤلفات الموسيقية، مثل الأوركسترا السيمفوني بأنواعها والمجموعات الموسيقية المتنوعة، الأمر الذي لا يمكن تطبيقه إلا بنفس قواعده وأسسه العلمية والفنية الدقيقة الصارمة.

مما تقدم تتناول المداخلة تسليط الضوء على الآتي:

الوضع الموسيقي الراهن في السودان وفق تداعيات انتشار وباء كورونا، إذ أن الوسط الفني بكامله قد تأثر وتوقفت الحياة الموسيقية إلا من بعض المجهودات الفردية التي تتم على نطاق ضيق معتمدة على الإمكانات الذاتية في أضيق حدودها.
أصبح الوضع الفني الموسيقي وضعا استثنائياً فعلاً، تمثل في اقتصار ممارسة الموسيقى عبر تشغيل استديوهات التسجيل الصوتي المرئي والمسموع، وتوظيف برامج التدوين الموسيقي وتجهيز المؤلفات على المدونة  Score مثل برامج ( Sibelius, Finale, Melody Scanner)، حيث كانت هذه البرامج تستخدم في أطر محدودة، إلا أن الجائحة أتاحت فرص الظهور النسبي لمستخدمي تلك البرامج. 

مبادرات تقدمت بها بعض المؤسسات مثل:
مبادرة (الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون( مشاعل كورونا*. إلا أن الأعمال التي قدمت لم تتعد خمسة عشر عملا واقتصرت على فئة معينة، ولم تعمم أو تتكرر.
مبادرة مهرجان الإذاعة الطبية، وهي مبادرة في صيغة تنافس قصد بها تحريك الوسط الفني وبين أوساط الشباب، حيث رصدت بعض الجوائز بالعملة الصعبة، ورصدت جوائز تشجيعية للمطربين والشعراء والملحنين الكبار أو المشاهير، وكانت قد حركت الوسط الفني الموسيقي لمدة قصيرة، ولم تتبعها مؤسسة أو هيئة أو إذاعة أخرى، وانتهت بنهاية مدة المهرجان.
مبادرة وزارة الصحة السودانية التي عملت على تبني بعض الأعمال الغنائية الخاصة بالإرشاد والتنبية وتوجيهات السلامة الصحية في مجال مكافحة كورونا، حيث كانت الوزارة تستضيف ـ عبر برنامج اسبوعي ـ بعض الموسيقيين والمطربين من الشباب لعكس تجارب توعوية بخصوص كورنا.
لم يكن هناك أي مراكز أهلية لتعليم الموسيقى أسهمت برعاية المواهب من الموسيقيين.
تقدمت بعض المراكز الأجنبية الثقافية بالخرطوم مثل (معهد جوتة) ببعض الأنشطة الموسيقية على حسابهم الفيس بوك، وتتمثل في صيغة ورش تدريبية وحفلات ترفيهية للشباب، وذلك عوضا عن مهرجان (ساما) الموسيقي الخاص وهو مهرجان راتب لدعم المواهب من الشباب.
لقد أثر الحجر الصحي الإلزامي في المنازل سلبا على الكسب المادي للعاملين في مجالات الموسيقى، وذلك بسبب إيقاف كافة أشكال الأنشطة مثل الاحتفالات الجماهيرية الشعبية العامة والرسمية والخاصة، والتسجيلات الإذاعية والتلفزيونية وشركات الإنتاج الفني؛ هذا إضافة إلى أنه لم تكن هناك برامج لاكتشاف المواهب الموسيقية أو ابتكار برامج للمشاركة والتفاعل، مما وضع العديد من الموسيقيين في أوضاع معيشية وصحية حرجة، حيث ظلت الحركة محدودة مع اغلاق المستشفيات وندرة أو انعدام لبعض الأدوية، إذ وجهت كل الجهود لمواجهة الكورونا الأمر الذي أدى لفقد أرواح العديد من المواطنين من بينهم بعض الموسيقيين.
لم تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورا ملحوظا فيما يخص تأمين دخول مالية للممارسين للمهن الموسيقية أثناء وباء كورونا، بل ظلت بعض الأجهزة تقوم ببعض الأنشطة في أطر ضيقة جدا وبأشكال استثنائية وفي صيغة مبادرات شخصية، فقد قدم بعض الموسيقيين والمطربين بعض الحفلات المشاهدة على منصة فيسبوك وعلى حسابتهم الخاصة، وكان لذلك آثار طيبة تمثلت في نسب المشاهدة العالية التي تم رصدها، وقد شكل ذلك حراكا فنيا أسهم بدوره في تشجيع العديد من الموسيقيين والمطربين والعازفين الشباب للانخراط في تقديم مؤلفاتهم الموسيقية والغنائية في إطار توعوي عن جائحة كورونا وفي إطار الدعم النفسي والترفيهي، إلا أن كل ذلك لم يكن بمردود مالي يذكر بل كان عبارة عن مساهمات شخصية جدا.
ساهم بعض الموسيقيين والمطربين في المشاركة عبر مهرجان سينمانيا العربي الأول 2020 والذي قدم في قناة ميجان الفضائية العُمانية، إضافة الى ذلك إبان فترة انتشار كورونا فقد شارك بعض الباحثين من الموسيقيين السودانيين في العديد من البرامج والمؤتمرات العلمية والفنية عبر الانترنت (Online).
أما بالنسبة لمعالجة الوضع الاقتصادي السالب الناتج عن أزمة الوباء فتجئ بعض المقترحات كما يلي:
حصر العاملين في مجالات الموسيقى وتنظيمهم في قوائم تحدد انتماء كل منهم وفق تخصصه ونوع ممارسته الموسيقية ( شعبية أو حديثة).
على الدولة تخصيص دعم مالي شهري للعاملين كل حسب تخصصه وتأهيله الفني.
من الضروري والمهم جدا تفعيل قوانين الملكية الفكرية وترتيب أولوياتها للحفاظ على الحقوق المهدورة والمستلبة بواسطة بعض المحسوبين من ضعاف الموهبة المنتشرين زورا على حساب أصحاب الحقوق الأصليين، وقد ساعدت قنوات التواصل الاجتماعي في انتشارهم على أوسع نطاق ودون اتباع الأسس أو النظم أو القواعد الفنية الموسيقية المتعارف عليها من حيث ضبط الجودة والالتزام بقوانين الصون وجماليات فنون الأداء والتعبير، إذ أن بعض الشعراء والملحنين من أصحاب الحقوق الأصيلة سيطرت عليهم فكرة ترويج أعمالهم لأغراض الكسب المادي، فنتج عن ذلك العديد من المظاهر السالبة.
تنظيم عملية ممارسة الموسيقى على النحو التالي:
إنشاء الفرق القومية وفق الأسس الفنية والنظم العالمية، إذ أن الفرقة القومية الحالية هي موسيقيون موظفون في وزارة الثقافة، وهي الوزارة الاتحادية التي تنظم العمل الموسيقي والفني في الدولة، لذلك لابد من مراجعة الوضع الفني والمهني والممارسة الموسيقية.
ضبط أسس ونظم استخدام الموسيقى وتوظيفها عبر الأجهزة الاعلامية.
تنظيم المهرجانات والمسابقات التنافسية لأغراض تشجيع واكتشاف المواهب من الشباب ورعايتهم، وفق المستجدات وبما يضمن السلامة الصحية للجمهور والموسيقيين على حد سواء، وبذلك تعود عملية الممارسة الفنية وفق أسس ملائمة للجائحة أو في حالة ظهورها مرة أخرى .
تنظيم المهرجانات والمسابقات التنافسية المحلية الإقليمية والدولية لأغراض النشر والتعارف الفني وتبادل الخبرات الفنية بين الممارسين للموسيقى على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي، عبر النت أو بالتواصل الفعلي المنظم.
تصميم دور العرض وفق نظم وأسس علمية وفنية وصحية تضمن ممارسة وتقديم العروض الفنية بطريقة آمنة في حالة مرور المنطقة العربية بجوائح مشابهة مستقبلا، ودون اللجوء لأساليب العزل أو الحجر كما حدث.
اهتمام الدولة بالفنون الموسيقية الاهتمام الكافي ووضع القوانين والتشريعات الفاعلة وتطبيقها حفاظا على مكانة الفنون الموسيقية وحمايتها من التطرف أو الغلو، ورفع الظلم والغبن عن الموسيقيين لما سبق لهم أن واجهوه من مشكلات.
توجيه شركات الاتصالات لإنشاء قنوات لبث إنتاج الموسيقيين والمطربين والعازفين لتحقيق عائد مادي يستفيد منه العاملون في مجالات الموسيقى.
خامساً. مداخلة الفنان سامي نسيم (العراق)

في البدء أتقدم بالتحية إلى الحضور الكريم, وأشكر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وأمانة المجمع العربي للموسيقى على المبادرة النوعية القيمة لإقامة ندوه علمية تناقش وطأة ظروف جائحة كورونا وتأثيراتها على حال وأحوال الموسيقيين من نواحي عديدة.  ولكون عملي الأساسي عزف آلة العود فضلا عن كوني مدرساً، ورئيس فرق موسيقية عربية، لذا سوف أتحدث بصفتي الأولى كعازف وأنقل لكم شكر وتقدير زملائي العازفين في هذه الفرق وكذلك أصدقاء موسيقيين من العالم العربي على المبادرة والاهتمام وسعيكم الحثيث لإقامة هذه الندوة العلمية التي تخص أوضاعهم.  

لقد وضعت صورة إعلان الندوة وعنوانها على صفحتي الشخصية وتزامن ذلك مع مظاهرة للموسيقيين العراقيين في بغداد لذوي المهن الموسيقية.  وطلبت إلى الزملاء العازفين المشاركة بالآراء والمقترحات لتذليل الصعوبات التي يعانون منها، وأثر ظروف الجائحة على أوضاعهم المعيشية في ظل التوقف التام للأنشطة الموسيقية بجميع أنواعها من حفلات في المسارح والقاعات والمنتديات الاجتماعي استجابة لتوصيات خلايا الأزمة الصحية، من حجر منزلي وتباعد اجتماعي وغيره لإيصالها بأمانة ومناقشة محتواها.

السادة الأفاضل، لا أريد أن استغرق بالسرد والوصف بتأثيرات الوباء الذي عطل جميع الأنشطة الموسيقية، وكسر الثنائية المعروفة من موسيقي مؤدي ومتلقي مباشر، وبخصوصية دور الفنون الأخرى مثل فن الشعر والرسم والتمثيل التي لا يتطلب منها التماس والدعم المباشر.  لذا آليت أن أذهب مباشرة الى مفردة وضعتها بين قوسين وهي كلمة ( سبل ) التي تقدمت عن غيرها من مفردات عنوان الندوة العلمية والتي فهمنا منها, ان علينا أن نذهب الى الطرق والحلول الناجعة للحفاظ على المهن الموسيقية، وكيفية دعمها، وتخفيف الأزمة عنها في ظل ظروف قاهرة لجائحة كورونا، وكذلك أزمات مشابهة لها من حروب وانهيار اقتصادي في البلدان . وبناء على ما تقدم، سأوجز بنقاط بعض هذه الحلول والطرق والسبل كمقترحات وتوصيات أمام أنظاركم لمناقشتها، والبت بها، واعتماد ما ترونه مناسباً وقيّماً للعمل به وتقويمه وتهيئة مستلزماته:

اقتراح تأسيس صندوق عربي لدعم الموسيقيين، تساهم فيه وزارات الثقافة والسياحة والاتصالات والمؤسسات الراعية والمنتجة للثقافة ومنظمات المجتمع المدني.
دعوة مشاهير النجوم من المطربين العرب الكبار وشركات الإنتاج الموسيقي والغنائي للمساهمة في صندوق دعم الموسيقيين التكافلي، والذي يستخدم في أوقات الأزمات ومنها الأوبئة والحروب والتفجيرات؛ ومثال ذلك ما يحدث في لبنان واليمن وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين وغيرها.
استثمار جزء من المخصصات المالية السنوية العائدة للمهرجانات الدولية العربية (يشمل الإقامة والنقل الجوي وأجور العازفين وهندسة الصوت وإدارة المسارح والخدمات الأخرى) لدعم الموسيقيين الذين يبث بعضهم موسيقاه مجاناً في مهرجانات تقام عن بعد دون التكاليف المذكورة آنفاً. وهذا معمول به في دول العالم من حولنا. وبذلك تكون الدول العربية قد فعلت المنجز الثقافي في مهرجاناتها وساهمت بدعم العازفين لقاء جهدهم الفني ومنحهم حقوقهم.
دعم الانتاج الموسيقي من ألبومات موسيقية وكتب وطباعتها، وبعضها من النوعين القليل الكلفة والمتوسط الكلفة. ومن ذلك تسجيل حفلات أداء فردي وأداء الفرق الصغيرة من ثلاثي ورباعي، وكذلك التخت الموسيقي العربي والغناء التراثي منه وغيره. وتخصيص صندوق الإيرادات والضرائب لدعم المشاريع الصغيرة وغير المكلفة للموسيقيين. وقد بادرت إلى ذلك بعض المنظمات ولو بشكل خجول.  وبادر كثر من الموسيقيين بنوايا حسنة إلى الاشتراك في المهرجانات الافتراضية عن بعد وبنفس الجهد الفني، ولكن مجاناً ودون حقوق ومردود مادي لهم.
ملاحظة أخيرة قبل أن أختم نص ورقتي هذه: لقد ناقشت اقتراح الصندوق التكافلي لدعم الموسيقيين مع فنانين كبار من المشاهير، وقد أبدوا استعدادهم للمساهمة فيه حين يجد طريقه إلى حيّز التنفيذ وتُفَعَّل خطواته الضامنة بالحقوق للجميع وبشفافية عالية متقدمة.  ونتحفظ عن ذكر الأسماء الى حين إقراره.  وأعلن اسمي شخصيا مساهماً في هذا الصندوق وداعماً له غير مستفيد. 

كذلك أضيف، أن وباء كورنا وغيره من الملمات والأزمات تحمل معها رسائل وإشارات وإنذارات منها أن يكون العالم القادم أكثر تعاطفاً ومحبة للآخرين.  ونتخلص من الجشع وتهميش الفقراء والمعوزين بين الأفراد والشعوب.  وهذه رسالة يحمد عليها وباء كورنا، إذ أن هناك موسيقيين فقدوا البصر والأطراف وبعضهم يعاني من أمراض مزمنة، لكن سبق لهم أن قدموا جهداً فنياً خلال أيام نشاطهم، وهناك من هو اليوم بلا دخل "يعتاش" منه وهو بحاجة إلى من يمد له يد العون والمساعدة الإنسانية.  إن تشريع مصدر ضامن لهؤلاء مثل "صندوق دعم ذوي المهن الموسيقية التكافلي" لا شك سيؤدي بالغرض.  وختاما نقول إن الدول المتقدمة تفخر بالرياضة والموسيقى وأولتهما الدعم والاهتمام الكبيرين لأنهما وسيلتان حضاريتان تعكسان صورة تمدن هذه الدول وإنسانيتها ورقيها.  ولا ضير أن نفكر كبلدان ونؤسس خطوات سليمة أسوة بها، ولا ضير أيضا ان تحفزنا إلى ذلك الأزمات من أوبئة وحروب، ونشعر بمعاناة من حولنا ونيسر أمورهم في حال تقطعت بهم السبل عن العمل، ونمد أيدينا لهم بالحب والخير والسلام.

 

خامساً، مداخلة الفنان راشد بن مسلم الهاشمي (سلطنة عمان)

هذه المداخلة بمثابة استعراض لتجربة السلطنة ممثلة بوزارة شؤون الفنون في التعاطي مع أزمة كورونا وتفعيل دورها  المتمثل بالاهتمام بالفنون المختلفة بصفة عامة وبالفنون الموسيقية والغنائية والإنشاد بصفة خاصة، وتحديداً من خلال ما قدمته من فعاليات وبرامج فنية وموسيقية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي تخدم الشريحة المستهدفة كفنانين بشكل خاص وأفراد المجتمع بشكل عام وذلك من خلال الجهات المعنية بالوزارة كالمديرية العامة للفنون والجمعية العُمانية لهواة العود.

منذ أن بدأت الإجراءات الاحترازية لتجنب الإصابة بفيروس (كوفيد 19) والحد من انتقال العدوى بين أفراد المجتمع، شرعت الوزارة في استكمال برامجها وأنشطتها عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنافذ والمنصات الإلكترونية، والتي كان لها الدور البارز في التواصل مع المهتمين والهواة في مجال الموسيقى.  فقد أطلقت المسابقات في كافة المجالات الفنية، وجاءت المسابقة في فرع الموسيقى (التأليف الموسيقي، الغناء، العزف على كافة الآلات، الإنشاد)، كما أطلقت مسابقة إنشادية طيلة شهر رمضان المبارك بحيث جاءت المسابقة في كل أسبوع بموضوع معين، بالإضافة الى تنفيذ بعض المحاضرات في التعريف بالمقامات الموسيقية الأساسية، والتعريف بالصيغ البنائية الموسيقية المختلفة.  كما كان هناك تنفيذ برنامج البث المباشر عبر حساب الجمعية العمانية لهواة العود بالانستجرام، وهو عبارة عن تقديم دروس موسيقية وتعليمية تخص العازف والراغب في تعلم العزف على آلة العود، وفي كيفية صيانة هذه الآلة وصناعتها، وفي تنفيذ برامج تدريبية للأعضاء المسجلين في الجمعية عبر منصات إلكترونية مختلفة ومتعددة، مثل برنامج العازف.  وتنفيذ مسابقة هواة العود للعازفين.  بالإضافة إلى تنفيذ حلقات عمل تدريبية في تقنيات العزف على آلة العود بأسلوب المدارس التركية والعراقية والشامية، وغير ذلك من البرامج التدريبية التي ستُنفذ خلال هذا العام عبر منصات التواصل الاجتماعي التي فرضها الوضع الصحي الراهن. وأصبحت من أهم قنوات التواصل بين المؤسسات والجمهور.

وفي الختام يتمنى ممثل السلطنة لكل المشاركين والقائمين على هذه الندوة التقدم والتوفيق والوصول إلى افكار وحلول تصب في مصلحة العاملين في قطاع الموسيقى والغناء، على أمل المشاركة في لقاءات وندوات تخصصية قادمة.

وإليكم عددا من المقترحات:

إنشاء قناة تلفزيونية للمجمع العربي للموسيقى، بحيث تكون أهدافها على سبيل المثال لا الحصر:
1- عرض أعمال موسيقية وغنائية وندوات ومؤتمرات علمية في مجال الموسيقى ونقل المهرجانات الفنية التي تقام في مختلف الدول العربية.

2- تشجيع الفنانين على الإنتاج والإبداع، وتكون قناة فنية لا تقبل بث أي عمل غير ناضج فنيا أو خادشا بحيث تتبنى صفوة الأعمال الغنائية والموسيقية المنتجة أو التي ستنتج في الوطن العربي.

 3- دعم الفنان العربي من خلال خصه بجزء من الإعلانات التجارية وفق ضوابط ونظم محددة.

تأييد ما تقدم به بعض الأساتذة الفنانين بشأن إيجاد آلية لإنشاء صندوق تكافلي داعم للفنانين العرب تتبناه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمجمع العربي للموسيقى.
 

سادساً. مداخلة الفنان إيلي العليا (لبنان)

عطفاً على كلمات الأساتذة المشاركين في الندوة العلمية، والتي أفادتنا بآراء بنّاءة، أُلخِّص رأيي بالآتي:

ينقسم القطاع الموسيقي إلى قسمين: قسم أكاديمي وقسم عملي بالممارسة.  إن ما قيل بشأن التكنولوجيا ومتابعتها والغوص فيها ينطبق على القسم الأكاديمي بقوة.  ويمكن الاستفادة من خبرات المدارس في هذا المجال وتطبيقها على المعاهد الموسيقية.  وأما بالنسبة للقسم العملي (حفلات، ملاهي ليليّة، فنادق...)، فلا يمكن الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب:

الكلفة العالية لتحضير حفلة بطريقة محترفة؛ حاجة محبي الفنان للتواصل المباشر معه.
وقد أثبتت الدراسات بأن الناس ليست على استعداد لصرف أي  فلس من أجل رؤية الفنان عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ 
إحياء الحفلات الموسيقية والغنائية أون لاين (on line) يحتم علينا التخلي عن أهم صفات موسيقانا العربية ألا وهي الارتجال والتقاسيم والتفريد، وبذلك نكون قد تخلينا عن المدارس القديمة في التلحين التي هي أساس موسيقانا حتى اليوم (محمد عبد الوهاب، رياض السنباطي، الأخوين رحباني، وغيرهم). وعليه، أطالب  بإنشاء لجنة متابعة تشرح للوزراء المعنيين بأن المجال الموسيقي ليس مجالاً ثانوياً، بل هو أولوية للفنانين المحترفين ويجب النظر إلى هذا القطاع بجدية، ومعالجة الوضع في أسرع وقت ممكن.
ختاماً، نحن لا نطلب صناديق إعانة للفنانين، انما نريد ان نعمل بدون ملاحقتنا بقوانين طارئة بسبب كورونا.

 

سابعاً. مداخلة الدكتور خالد داغر (مصر)

بداية وقبل الحديث عن سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل جائحة كورونا في الوقت الراهن، نشير إلى أنه لا بد من استغلال مثل هذه الظروف وتحويلها من خسارة إلى مكاسب، وذلك عن طريق استغلال التطور التكنولوجي ومنصات التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن. والمثال على ذلك نستقيه من تجارب الماضي، حين كانت التسجيلات الموسيقية تتم بتقنية الأنالوج Analogue، ثم استحدثت تقنية الديجيتال Digital، التي قوبلت حينها بالرفض التام من قبل الموسيقيين بسبب فقد بعض مميزات الصوت التي كانت تتمتع بها بتقنية الأنالوج.

ومع استخدام برامج التسجيل الديجيتال، تم اكتشاف مزايا أخرى عديدة أضافت إمكانات جديدة لعملية التسجيل، فكانت بمثابة ثورة في التسجيلات الموسيقية بما أضافته من مزايا كثيرة خاصة في نقاء صوت تلك التسجيلات عبر شرائط الديجيتال. 

وأحدثت هذه الثورة الرقمية تحولا جذريا في عالم الموسيقى، وانعكست في أعمال بعض المؤلفين الطليعين Avant-Guard ممن كانت لديهم نظرة تخيّليّة للمستقبل، حين وضعوا بعض الخطوات التي توقعت شكل الموسيقى في المستقبل.  ونذكر على سبيل المثال تجربة المؤلف الموسيقى كارلهاينز شتوكهاوزن (Karlheinz Stockhausen)  في نهاية القرن العشرين، حين لجأ إلى تأليف عمل موسيقى بعنوان هليكوبتر كوارتيت ( رباعي وتري طائر).  وتطلب اداء هذا العمل أن يستقل كل عازف من العازفين الأربعة طائرة هليكوبتر.  وحلقت الطائرات الأربع بالعازفين وبدأوا بالعزف الجماعي من خلال التواصل عبر موجات الراديو، وهذه كانت بداية لما يحدث في الوقت الراهن بعد ظهور المنصات الإلكترونية التي تسمح بالتقاء الموسيقيين والتفاعل بالعزف الجماعي من خلال هذه المنصات، رغم تواجدهم في بلاد وأماكن متباعدة.   وهكذا نرى بأن فكرة  كارلهاينز شتوكهاوزن تحققت بسهولة في الوقت الراهن، مما يثبت لنا وجوب مواكبة التطور التكنولوجي والعمل على أستخدامه، وتطوير هذه الطرق بالتواصل.

وفي ما يلي نموذج تعامل الدولة المصرية مع الموسيقيين في ظل جائحة كورونا من خلال وزارة الثقافة.

النموذج الأول، يتناول ما قامت به دار الأوبرا المصرية – وزارة الثقافة. فقد أطلقت وزيرة الثقافة الأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم مبادرة "خليك في البيت - الثقافة بين يديك" والتي تهدف إلى المحافظة على التواصل بين الفنانين والجمهور من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وذلك ببث نوادر الأرشيف الوطني والمعرفي التراثي والمعاصر من خلال العروض التي قدمت في دار الأوبرا المصرية ومسارحها المختلفة، وإعادة بثها على قناة وزارة الثقافة مما حقق نسبة مشاهدة تخطت ثلاثين مليون مشاهد خلال أقل من ثلاثة شهور. وهذا البث منح عروض دار الأوبرا الوصول إلى أعداد أكبر من المشاهدين.
وأثناء توقف النشاط الفني في دار الأوبرا المصرية وكافة مسارح الدولة خلال هذه الجائحة، حافظت دار الأوبرا المصرية على البروفات التدريبية للفرق الموسيقية، وذلك عبر التدريب بأعداد قليلة، مع مراعاة التباعد بين العازفين، وذلك بهدف المحافظة على رفع كفاءة وتقنية ومهارات الموسيقيين في هذه الفرق ولياقتهم المستمرة.

كما قام بعض العازفين بالمشاركة في بعض الفيديوهات والعزف الجماعي من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وعمل لقاءات مع عازفين من دول العالم الأخرى. 

ومع العودة التدريجية للنشاط الفني بشروط احترازية، أقامت دار الأوبرا المصرية بعض الحفلات  على مسارح مفتوحة open air مع تنفيذ الشروط الاحترازية، وبنسبة حضور جماهيري 25 % من سعة كل مسرح حفاظاً على التباعد الاجتماعي. 

وكان الهدف مما سبق المحافظة على المهن الموسيقية، وكذلك إيصال المنتج الثقافي لدار الأوبرا المصرية إلى جمهورها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأيضا المحافظة على المستويات ولياقة الفرق الموسيقية والموسيقيين بدار الأوبرا المصرية وجاهزيتها للعمل في أي وقت.

النموذج الثاني، ما تم تطبيقه في أكاديمية الفنون – وزارة الثقافة. وهو نموذج تم في ظل جائحة كورونا وذلك للحفاظ على العملية التعليمية ومستقبل الطلبة في معاهد الأكاديمية المختلفة عبر منصات التواصل، أكان ذلك على مستوى التدريس أم على مستوى الامتحانات. فعن طريق استخدام برامج خاصة بلقاء الطلبة والمدرسين، استمرت العملية التعليمية على النحو الآتي:
استخدام منصات التواصل الاجتماعي في إجراء الامتحانات النظرية مع مراعاة تخفيض المنهج النظري وإجراء الامتحان في إطار بحث في كل مادة.
في الامتحانات العملية، قام الطلبة بتسجيل العزف (فيديو) على الآلة الخاصة بدراسة كل طالب، وإرساله إلى اللجنة عبر منصات التواصل الأجتماعي. ولم يستثن من ذلك سوى بعض الطلبة الدارسين لآلات موسيقية يصعب تواجدها مع الطلبة حيث يقيمون مثل آلات هارب، كونترباص، بيانو ... الخ)، فتم إجراء الامتحانات لهؤلاء الطلبة داخل الأكاديمية مع مراعاة تخفيض أعداد المدرسين المشرفين على الامتحانات في اللجان، وإجراء الامتحانات في قاعات كبيرة (مسارح الأكاديمية) لتحقيق التباعد الاجتماعي، وتنفيذ جميع الشروط الاحترازية اللازمة من خلال هذه التجربة.
ختاماً، نوصى بأهمية استخدام منصات التواصل الاجتماعي في جميع مناحي حياتنا اليومية، والعمل على تطوير طرق التواصل عبر شبكة الأنترنت.

ثامناً. مداخلة الدكتور أحمد عيدون (المغرب)

الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا بين تدبير الممكن واستشراف المستقبل

إن إقامة المجمع العربي للموسيقى ندوة حول تداعيات جائحة كورونا مبادرة محمودة ستدشن ولا شك لتفكير أساسي حول وضعية الفنان الموسيقي في خضم المخاطر الناجمة عن الأزمات الاقتصادية والصحية التي قد تتواتر بصفة دورية، وقد يؤول هذا التفكير إلى ابتكار حلول ناجعة لمواجهة هذه الأزمة وما يرتقب من أزمات في المستقبل.

وإذا كانت تحوم حول العمل الفني أساسا مخاطر عدم الاستقرار، فالموسيقي أول من يصاب في الأزمات وآخر من يتعافى منها لأن النشاط الفني لا يستأنف تلقائيا بعد انتهاء الأزمة، ويزداد الخوف من هشاشة الوضع الاقتصادي لدى الفنان، إذا علمنا أن عمره الفني غالبا ما يكون قصيراً ما يستلزم كثيرا من الاحتياط وتوفير الموارد، ما لم تكن للدولة مقتضيات حمائية أخرى.

ما الذي تغير عن المعتاد؟ في زمن كورونا تضرر القطاع الموسيقي بمختلف مكوناته، وتقلصت أو انتفت فرص العمل بفعل عدة عوامل:

منع المهرجانات المحلية والوطنية والدولية التي تنتظم طيلة السنة وخصوصا عند مقدم الصيف؛
منع حفلات الأعراس، وهي أهم مورد للأجواق الشعبية على الخصوص؛
توقف النشاط السياحي، ومعه فرق التنشيط الموسيقي والمجموعات الفلكلورية وفنانو المطاعم والنوادي الليلية؛
توقف النشاط الخارجي الموجه للجالية العربية في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط وذلك بعد إغلاق الحدود وتوقف حركة الطيران.
وقد شمل هذا التوقف كل مجالات الصناعة الموسيقية من مؤلفين وملحنين وعازفين ومطربين وتقنيين ومتعهدين وطواقم المسارح ودور العرض وناشري الموسيقى وصانعي الآلات، ومهن أخرى ترتبط بشكل أو بآخر بالنشاط الموسيقي.

ماذا كان دور الدولة في مجال تخفيف العبء على الفنان وما هي الإجراءات المتخذة في هذا الصدد؟ إلى الآن، جاءت حزمة الإجراءات في المغرب مثلاً كالآتي:

استمرار صرف أجور العاملين الموظفين بالمعاهد الموسيقية وأجواق الإذاعة؛
صرف تعويضات العاملين العرضيين في المعاهد الموسيقية؛
إدماج بعض الفئات في إعانات الدولة للقطاع غير المهيكل؛
تقديم صرف حقوق التأليف مساهمة من المكتب المغربي لحقوق التأليف؛
إطلاق وزارة الثقافة لبرنامج دعم الإنتاج الموسيقي ضمن برنامج كبير يشمل كافة مجالات الإنتاج الثقافي.
كما أن وجود تعاضدية للفنانين مكن المنخرطين فيها من الاستفادة من التطبيب والعلاج لهم ولأسرهم مع أداء جزء يسير من هذه المصاريف.

لكن كل ذلك لا يكفي لمواجهة آثار الجائحة، وكان الأمل أن تقوم وسائل التواصل الاجتماعي بالتعويض بعدما ساد الاعتقاد لفترة أن هذه الوسائل والمنصات الالكترونية قد تكون من بين البدائل لمصادر الدخل التقليدية.

صحيح أن منصات التوزيع الرقمي هذه تكتسب اليوم صفة الضرورة وهي تسهل الولوج إلى مستجدات الفنون والثقافة، وقد أسهمت في استمرارية حضور الفنان ومنظوريته visibility تجاه الجمهور، لكنها دون فائدة تذكر إذا لم يكن للفنان ارتباط بعلامة تجارية أو بشبكة من التوزيع الفعلي للأسطوانات وغيرها من حوامل الموسيقى.

هل يمكن للفنان أن يعيش من عائداتها؟ الجواب لحد الآن هو "لا". إذ سرعان ما تبدد هذا الوهم بما أن عائدات البث الرقمي لم تكن في مستوى يسمح بتأمين دخل محترم إلا لمن تعد أرقامه من المبيعات الالكترونية بالملايين.

وكمثال على ذلك يمكن للفنان أن يستخلص بعد كل عشرة آلاف مستمع ومشاهد ما بين 6 دولارات عند Youtube و160 دولار عند Napster، وبين هذه الأرقام المتوسطة، التي قد تعلو أو تنخفض بموجب خوارزميات معينة، هناك أرقام منصات أخرى من أبرزها: Spotify, Deezer, Apple Music.  ويعود الفرق في تأجير المشاهدات هنا إلى أهمية المنصة نفسها.

وتزداد صعوبة استخلاص حقوق البث الالكتروني بالنسبة لأغلب الفنانين العرب حين لا تتوافر مناطقهم على نصيب كاف من الانترنت وحين لا تتوافر الموجة العريضة التي تتيح تبادلا سريعا وآمنا للمعطيات. وحتى في الدول التي عرفت في السابق نشاطا هاما، فإن هذه المنصات تتيح للجمهور اقتناء الملفات الموسيقية بثمن بخس، إذ يفضل البعض طريقة التحميل offline خارج الربط بالأنترنت، لكي يستعمل ما يود سماعه أو مشاهدته فيما بعد ذلك دون أداء رسوم التداول كل مرة.

ومع التراجع الكبير الذي لقيته مبيعات الأسطوانات، تظل الحفلات العامة والمهرجانات وما يرتبط بها من منتوجات ملحقة أهم مصدر لموارد الفنانين المالية. 

الموضوع في مجمله يتعلق الآن بانحسار النشاط الموسيقي عن الفنانين بصفة عامة، مع أن ذلك لا يؤثر، إلى الآن، بنفس الحدة على الكل، فالجسم الموسيقي يضم فئات مختلفة في وضعيتها الاقتصادية وفي مواردها.  وبالاستناد إلى حالة المغرب نجد نفسنا أمام ثلاث فئات كبرى:

فئة المطربين والمطربات الكبار ولهم في الغالب احتياطات مالية جعلتهم في أحسن حال تجاه صدمة الوباء؛
فئة متوسطة استطاعت كذلك أن تقلص من مصروفاتها وأن تؤجل سداد ديونها (ولكن إلى متى؟)؛
ثم هناك الفئة الكبيرة والغالبية العظمى من الموسيقيين الذين أفلسوا بالفعل ويستمرون في العيش بفضل التضامن العائلي الذي ما زال ساري المفعول كقيمة تحافظ منذ القدم على التماسك الاجتماعي، خصوصا وأن كرامة الفنان تمنعه من مد يده للغير، وهو الذي كان وما زال عنوان الأنفة ورفعة الذوق.
أمام هذا الوضع المعقد فنحن ملزمون بإنقاد القطاع الفني بالاستمرار في إبداع حلول تتطلب تخطيطا زمنيا، مرورا بالإجراءات الاستعجالية وارتقاء إلى منظور متوسط المدى. كما يجب استقراء التجارب الحالية في مختلف بلاد العالم وملاءمة بعضها لواقع الحال عندنا. لذلك وفي انتظار منهجية دقيقة لتناول المشكل وتدبيره يمكن أن نقدم بعض المقترحات الآنية:

إنشاء صندوق احتياط يسهم فيه كبار الفنانين ومرافق الدولة والنقابات وصناديق الاحتياط الاجتماعي ومكتب حقوق التأليف على أن يوكل تدبيره وتنمية موارده إلى أحد الصناديق من ذوي الخبرة والتخصص في مجال الاحتياط الاجتماعي، وأن يعيّن الفنانون من يمثلهم في هذا الصندوق؛
مرافقة العاملين في قطاع الموسيقى عبر نظام العطالة الجزئية إلى غاية الخروج من الجائحة واستئناف النشاط الموسيقي مع اعتماد منهجية تشاركية مع الفنانين ونقاباتهم؛
إعادة النظر في تنظيم المهن الموسيقية بشكل يحترم معايير الاحتراف ويضمن الحماية الاجتماعية وينهي كل مظاهر العمل غير المهيكل؛
تقليص عدد المقاعد في المسارح إلى النصف أو أقل من ذلك مع ترقيمها لتحقيق التباعد، وكذلك ابتكار صيغ جديدة لآليات ولوج الحفلات العامة؛
تطوير الخدمة الفنية عبر الوسائط الالكترونية كأحد البدائل الممكنة؛
تطوير التعليم عن بعد بالنسبة للمعاهد والمدارس الموسيقية.
والحديث عن دعم القطاع الموسيقي ليس صدقة تؤدى للعاملين فيه بل هو حفاظ على رأسمال بشري يصعب تعويضه. وفي نفس السياق، يجب عدم إغفال المواهب الشابة التي تطمح إلى موقع في سلم الاحتراف، وتعد بتجديد الإبداع وإنعاشه بأفكار جديدة، ومن مستوجبات ذلك دعم الصناعات الموسيقية والشركات التي تدور فيها فلكها.

 

الأسئلة والملاحظات والتعليقات من الحاضرين المتابعين للندوة

تابع هذه الندوة إلى جانب المذكورين أعلاه، 42 شخصية موسيقية وإعلامية، ظلت ميكروفوناتهم وكاميراتهم مغلقة طيلة فترة الندوة التي استغرقت ساعتين من الزمن، إلا أن عدداً منهم طرح الأسئلة والملاحظات والتعليقات كتابياً.  وتفضلت مديرة إدارة الثقافة وحوار الحضارات في قطاع الشؤون الاجتماعية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الأستاذة سعاد السائحي، بالرد على عدد منها وبخاصة ما ارتبط بالجامعة.  وجاءت الأسئلة والملاحظات والتعليقات المكتوبة على الشكل الآتي:

هبة عبّاسي (الاردن)
نشكركم جزيل الشّكر على دعوتكم الكريمة لحضور ندوة "سبل الحفاظ على المهن الموسيقية في ظل ظروف جائحة كورونا" التي بثّت عن بعد عبر الإنترنت يوم الأحد 16/8/2020. وقد تابعنا مجريات هذه النّدوة بدقّة وشغف، لما تناولته من مشاكل وصعوبات واجهت وما زالت تواجه الموسيقيين في جميع أنحاء الوطن العربي في ظل الظروف القاسية الّتي تواجه البلدان العربيّة، ولاسيّما ظروف جائحة كورونا.  وقد تبادر إلى ذهني بعض النّقاط الّتي ذكرها أيضًا بعض الأساتذة المشاركين، والّتي من الممكن أن تساهم في رعاية الموسيقى والموسيقيين في وطننا العربيّ.

ظهور جائحة كورونا والمحددات وقرارات الحكومة المختلفة والحجر المنزلي الذي فرضته الحكومات على شعوبها؛ تركت بالطّبع أثرها في تّعطل عمل الموسيقيين في المنشآت السياحية والاستوديوهات وشركات الإنتاج الخاصة والمهرجانات الموسيقية والمسرحية، فقد تقطعت السبل بالفنانين والموسيقيين في كل المواقع، وهم المتفرغون لهذه المهن تحديداً، ومنهم غير الموظفين في القطاع العام أو الخاص. لهذا من الضروري المطالبة بالوقوف إلى جانب الموسيقيين وعمل مبادرات وتأسيس صندوق عربيّ لدعم الموسيقيين تدعمه وزارة الثّقافة وتساهم فيه منظّمات المجتمع المدني، كما لا بد من تخصيص مبالغ ماليّة سنويّة للمهرجانات الموسيقيّة يذهب جزء منها لدعم الموسيقيين.
توفير تطبيقات للهواتف الذكية والأجهزة الذّكية مدعومة من قبل وزارة الثقافة والجهات الموسيقية المعنية، وذلك لضمان استمرار التّعلّم والتّعليم الموسيقيّ عن بعد، إن كان نظريّا أو عمليّا تحت أي ظرف من  الظروف، كونها توفّر حالة تحرر من الزمان والمكان، حيث يكون المتعلمون قادرين على التعلم في أي مكان وأي زمان، إما بشكل مستقل وإما بشكل بيئات تشاركية اجتماعية. ويمكن تحقيق ذلك  بأساليب مبتكرة فعّالة وبمساهمة عدة جهات معنية (موسيقية وتكنولوجية).
مجدّدًا شكرا جزيلًا للدعوة، آملة المشاركة في ندوات قادمة.

هند حامد ( فنانة من الاردن)
لا بد من الاطلاع على التجارب والنماذج المؤسسية والفردية والعالمية الناجحة في بلدان أخرى ومحاولة تبنيها أو محاكاتها وتطويعها لما يناسب البنية الثقافية والفنية العربية بشكل عام، وخلق مساحات لتطويعها بما يتناسب مع كل بلد عربي بشكل خاص، ووضع استراتيجيات خاصة مدعومة من وزارات الثقافة والمجتمع المحلي.

د. فراس ياسين (جامعة بغداد – العراق)

السلام عليكم اود أن أدلي برأي أن ما يدور في الندوة بالغ الأهمية وبخاصة تلك السبل التي تنقذ ذوي المهن الموسيقية مما خلقته جائحة كورونا أو غيرها من ظروف.  وأعتقد أنها مسائل تندرج تحت مسؤولية نقابة الموسيقيين المنتمين إليها وتستطيع في هذا السياق إنشاء صندوق مساعدات، كون المنتمين يدفعون اشتراكاً سنوياً، فضلا عن ضمان حق الموسيقي الصحي والمالي والمعنوي من خلال نشاط النقابة ومسؤوليتها في دعم الموسيقيين في هذه الظروف وغيرها.

 

د. احسان شاكر زلزلة (جامعة بغداد – العراق)

شكرا جزيلا على هذه الدعوة الكريمة التي أحسنتم فيها عنوانا ومحتوى وتقديماً، رجائي لكم الاستمرار والتقدم والتوفيق في لقاءات مستقبلية مثمرة أيضا، وأن نفتح سبل التعاون العلمي والأكاديمي والفني بيننا وبينكم وبكل ما هو مناسب للفنان العربي، فهذا واجبنا ما دمنا قد وفقنا الله بهذا المسار.  ألف تحية حب وتقدير، وكلي رجاء أن لا تنسونا في محافلكم المستقبلية بإذن الله.  وأنا هنا متعاضد مع رأي زميلي في التدريس فراس ياسين بشأن إيجاد صندوق دعم مالي للزملاء الموسيقيين في الدول العربية مسبوق باستراتيجية مدروسة لآلية عمل الصندوق، وأنتم خير من يقوم بهذا الجهد.  وعندي اقتراح ثانٍ ولكن لا أعرف مدى القدرات المادية التي تسمح لكم بتنظيم مهرجان أو مسابقات موسيقية لاستيعاب الطاقات الشبابية او الموسيقية عموما من تأليف وتوزيع موسيقي وغيرها  تندرج ضمن قائمة التجديد الموسيقي العربي، في تقديم العروض للارتقاء بالفنون الموسيقية العربية نحو الأفضل وعكس صورة الفنان الموسيقي ضمن مجتمعه الموسيقي.  ونحن مستعدون للتعاون معكم كقسم فنون موسيقية بجامعة بغداد بشكل رسمي أو بشكل شخصي كخبرات موسيقية وفنية.  وأخيرا تقبلوا فائق التقدير والشكر والمحبة.

د. حلمي بنصير (المعهد العالي للموسيقى بصفاقس- جامعة صفاقس - تونس)

سؤالي موجه للمتداخلين من كافة الدول العربية: هل وقع تحضير استراتيجية طويلة المدى من قبل الهيئات الحكومية والخاصة بكل دول الوطن العربي للنهوض بالقطاع الموسيقي مع استمرار تواجد جائحة كورونا؟ وهل يمكن أن نؤسس لنظام موسيقي جديد يعرف "بالموسيقى عن بعد" مثل ما هو موجود في نظام التعليم عن بعد؟ مع الشكر.

د. دريد فاضل (دائرة الفنون الموسيقية – وزارة الثقافة – العراق)

أضم صوتي إلى صوتكم في توظيف التقنيات الالكترونية في حقول الموسيقى ومنها التدريس والاختبارات على أن لا يقود هذا التوظيف  إلى التنازل عن معايير الجودة العلمية والتربوية والمستوى الفني للاعمال الموسيقية.

د . عدنان ساهي (جامعة البصرة – العراق)

تشرفت بالتواصل مع كبار الأساتذة في هذه الندوة الافتراضية، وهي بطبيعة الحال بداية مهمة نحو ايجاد بدائل تواصلية في ظل الأزمات.  وإني في هذا المجال أقترح الآتي:

إنشاء صندوق الطوارئ للموسيقيين يُدعم سنويا من قبل القطاع الحكومي العربي والقطاع الخاص؛
إنشاء جمعية عمومية للمجمع العربي للموسيقى وإصدار هويات مع ضرورة دفع اشتراكات سنوية ميسرة من قبل الموسيقيين المنتمين للجمعية؛
شمل جميع الأعضاء المنتمين للجمعية العمومية بصندوق الطوارئ أو منحة الطوارئ الشهرية أو السنوية وبحسب قدرة المجمع العربي للموسيقى على الدفع .
وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير 

د. نبيل عزام (عضو المجلس التنفيذي ممثل فلسطين في المجمع العربي للموسيقى)

أولا: أوجه التحية للجميع متمنيا أن تتكاثف جهودنا في سبيل إيجاد أفضل الوسائل لضمان استمرار عطائنا الموسيقي على جميع الأصعدة.

ثانيا: أود أن أعرب عن إيماني الصادق بعمق تأثير الموسيقى على جميع نواحي حياتنا متفوقة بذلك على مجمل الفنون الأخرى، فصوت موسيقانا على المسارح وفي البيوت، وهو عصب احتفالاتنا وطقوسنا الخاصة والشعبية العامة.  فاستنادا لذلك لن تمر قضايا الساعة دون أن نرفع صوتنا لإبداء رأينا حتى في المواضيع السياسية، فكما تقدم الأخ أمين المجمع الدكتور كفاح فاخوري بذكر كارثة ميناء بيروت التي كما نقول "زادت الطين بلة"، وتطرق إليها أيضا الأخ ايلي العليا، أرى من واجبي الوطني والإنساني ان أنقل لحضراتكم رفض المنابر السياسية والموسيقية والثقافية في دولة فلسطين للاتفاقية السياسية الأخيرة لأن الاوساط الفلسطينية الرسمية تعتبرها التفافا وتخطيا للإجماع العربي المناصر لشعب فلسطين ونضاله العادل. إن معاناة شعب فلسطين بالاضافة الى الشلل التام الناتج عن مصائب جائحة كورونا ناتج عن جائحة الذل والقهر اليومي الذي سببه جثوم الاحتلال على صدر شعبنا البطل.  فقبل بضعة ايام اجتاحت قوى الاحتلال منزل مدير المعهد الموسيقي الوطني في القدس واعتقلته وصادرت ما شاءت من حاجيات، كما واجتاح الاحتلال مركز يبوس الثقافي واعتقلت المديرة.

الندوة الهامة اليوم أثبتت الانسجام الموسيقي بين المشاركين رغم تفاوت مواقف بلادهم.  والأفكار التي طرحت في الندوة جديرة بالاهتمام لكي نلقى بعض الحلول لكفالة وضمان مستقبل إنتاجنا الموسيقي. لنبقى مع بعضنا متناغمين موسيقيا كل في بلده.

تحية فلسطين الخالصة لقطاع الشؤون الاجتماعية في جامعة الدول العربية

وتحية للمجمع العربي للموسيقى.

وتحية للمشاركين المتحدثين الكرام ولجميع موسيقيي العالم.

د. ناصر هاشم بدن (جامعة البصرة – العراق)

في البدء لا بد لي من مواساة شعبنا اللبناني الشقيق على المأساة التي عصفت به قبل أسابيع، والحمد لله على دفع ما كان أعظم.  أتقدم بالشكر الجزيل للقائمين على هذه الندوة وهذه الخطى الرائعة التي تفكر في مصير الآخرين، وأشكركم على الدعوة الكريمة للمساهمة في هذه القضية الإنسانية، وفقكم الله في عمل الخير دوماً.  كل ماتقدم به السيدات والسادة المتحدثون كان في صميم الحدث والأهمية، وأرى أن مسألة الحياة الاقتصادية لذوي المهن الموسيقية سيما أعدادهم الكبيرة في كل مكان من وطننا العربي، الأمر يتطلب اهتماماً من الحكومات عن طريق مفاتحة المجمع العربي للموسيقى ووزارات الثقافة  لكل حكومة في وطننا العربي أصلآ إلى إحصاء وبرمجة الفنانين المستهدفين.  لو طال نشاط الوباء، لا سمح الله، ستكون الأمور أكثر صعوبة.  بارك الله بكم وبكل من يسعى لعمل الخير. 

أ. هدى عبد الله  (عضو المجلس التنفيذي ممثل مملكة البحرين ورئيسة لجنة الانتاج في المجمع العربي للموسيقى)

اقترح إعداد دراسة يتبناها المجمع العربي للموسيقى تمسح وتوثق جميع الأعمال الموسيقية والغنائية التي تم تنفيذيها وتداولها في جميع البلدان العربية والتي تناولت جائحة كورونا.

د. سليم دادة (الجزائر)

شكرا على هذه الندوة القيمة والمقترحات الجديرة بالتجسيد. ككاتب للدولة مكلف بالإنتاج الثقافي، أود أن أشير إلى أنني نظمت بالتعاون مع منظمة اليونسيكو ثلاثة ملتقيات تشاورية حول وضع الفنان في ظل الأزمات.  وتضمنت الملتقيات الكثير من الشهادات الحية والمقترحات.  ويمكن مشاهدتها عير قناة يوتيوب الخاصة Resiliart Algerie   بعنوان الفنان بين الصمود والإبداع.

د. نجاة الزايد (الكويت)

أضم صوتي إلى صوت الدكتور خالد داغر في مسألة توظيف التكنولوجيا في مجال االموسيقى وأحب أن اذكر أن المعهد العالي للفنون الموسيقية في دولة الكويت اتخذ نفس الخطوات في الاختبارات التي تخص شهادة البكالوريوس وشهادة الثانوية الموسيقية بأن تكون ورقية بحضور الطالب.

د. هيّاف ياسين ( لبنان)

أشكركم على جهودكم في إجراء تلك النّدوة بطريقة التكنولوجيا بسبب الجائحة. ولا كلام عندي، سوى الدّعوة إلى الإكثار من نشاط المجمع الرّقميّ ككلّ، لما في ذلك من فائدة في هذا الزّمن الجامد ثقافيًّا ونشاطيًّا.

مع كلّ المنى بالصّحّة الجيّدة للجميع.

د. محمد حسين كمر (العراق)

شكراً لكم ولاهتمامكم الطيب في ظل هذه الظروف الراهنة بما تطرحونه من أفكار وقيم تهم الوسط الفني الموسيقي.  وفقكم الله لما هو خير لهذه الفئة.

أ. أحمد الدعوب (ليبيا)

شكري وامتناني لكم وكل التقدير والإجلال لهذه الجهود الجبارة في خدمة الموسيقى العربية.

أ. هبه ترجمان (سوريا)

نشكر جهودكم ونثمن اختياركم للموضوع المذكور، نرغب تزويدنا بملخصات المداخلات لنتمكن من الكتابة عن الندوة عبر وسائلنا الإعلامية مع خالص الشكر والتقدير.

 

* المشاعل هي نوع من أنواع التأليف الغنائي، ظهر في بداية التسعينيات من القرن الماضي، يعتمد على معاني الكلمات ويشيد اللحن على مقطع صغير يقصد منه توصيل معنى محدد في جملة أو جملتين موسيقيتين، وقد ظل استخدامه مقتصرا على الأجهزة الإعلامية الرسمية (الاذاعة والتلفزيون القومي)

Read 211 times


Designed and Powered by ENANA.COM

Copyright © 1998 -
AnamelIraqia.com, All Rights Reserved